الجمعة، 13 يونيو 2014

إيضاح البيان لأسرار القرآن عن سر الروح والكشف عنها :




                        إيضاح البيان لأسرار القرآن عن سر الروح والكشف عنها :



ما هو السر وراء الروح
وعدم خوض العلماء في البحث فيها
                                                                            
قال تعالى:تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ(4)"المعارج
وقوله:ثُمَّ سوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمْ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ"السجدة
الروح
قال تعالى " ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي"

ماهو المعنى للأية الكريمة
هل جاء المعنى بأن الروح من أمر الله ولا يمكن التكلم عنها
أم جاء المعنى بأن الروح أمر من أوامر الله كأمره تعالى بكن


الأجابة

سبق وأن قسمنا"في كتاب إجلاء الغمة من فكر الغمة
 "أوامر الله تعالى التي جاءت في النصوص الشرعية إلى قسمين:

أولا : أمر الله تعالى بالكلمة " كن"
قال الرسول صلى الله عليه وسلم"خزائن الله الكلام,
فإذا أراد شيئاً قال له كن فكان".

-وكلمة الله تلقى: كقوله تعالى" وكلمته ألقاها إلى مريم…"  لتخليق الجسد لعيسى عليه السلام  قال تعالى"إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ ادم خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ(59)"آل عمران

ثانيا- أمر الله بالنفخة :

-كقوله تعالى" فَإِذَا ّسَوَيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ(29)ص

-وقوله" ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمْ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ"السجدة

فالنفخ في اللغة جاء بمعني الروح:  
فالروح بالضم في كلام العرب النفخ سمي روحا لأنه ريح يخرج من الروح ،
ومنه قول ذي الرمة في نار اقتدحها وأمر صاحبه بالنفخ فيها فقال فقلت له ارفعها إليك وأحيها بروحك واجعله لها قيتة قدرا أي أحيها بنفخك واجعله لها الهاء للروح لأنه مذكر في قوله واجعله والهاء التي في لها للنار لأنها مؤنثة الأزهري عن ابن الأعرابي قال يقال خرج روحه.الخ

-وقال السهيلي في تفسير بن كثير على أن المراد بقوله:قل الروح من أمر ربي: أي من شرعه (انتهى كلامه)

&- وفي تفسير بن كثير ج 4 ص 666:
 قال عن الروح " اختلف المفسرون في المراد بالروح هنا ما هو على أقوال:
أحدها ما رواه العوفي عن بن عباس أنهم أرواح بني آدم
الثاني هم بنو آدم قاله الحسن وقتادة وقال قتادة هذا مما كان بن عباس يكتمه
الثالث أنهم خلق من خلق الله على صور بني آدم وليسوا بملائكة ولابشر وهم يأكلون ويشربون قاله بن عباس ومجاهد وأبو صالح والأعمش
الرابع هو جبريل قاله الشعبي وسعيد بن جبير والضحاك ويستشهد لهذا القول بقوله عز وجل ( نزل به الروح الأمين على قلبك لتكون من المنذرين ) وقال مقاتل بن حيان الروح هو أشرف الملائكة وأقرب إلى الرب عز وجل وصاحب الوحي
الخامس أنه القرآن قاله بن زيد كقوله ( وكذلك أوحينا روحا من امرنا ) الآية
والسادس أنه ملك من الملائكة بقدر جميع المخلوقات قال علي بن أبي طلحة عن بن عباس قوله ( يوم يقوم الروح ) قال هو ملك عظيم من أعظم الملائكة خلقا.
-وقال بن جرير حدثني محمد بن خلف العسقلاني حدثنا رواد بن الجراح عن أبي حمزة عن الشعبي عنعلقمة عن بن مسعود قال الروح في السماء الرابعة هو أعظم من السماوات ومن الجبال ومن الملائكة
يسبح كل يوم اثني عشر ألف تسبيحه يخلق الله تعالى من كل تسبيحه ملكا من الملائكة يجيء يوم القيامة صفا وحده وهذا قول غريب جدا .
-وقد قال الطبراني حدثنا محمد بن عبد الله بن عرس المصري حدثنا وهب الله بن روق بن هبيرة حدثنا بشر بن بكر حدثنا الأوزاعي حدثني عطاء عن عبد الله بن عباس سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن لله ملكا لو قيل له التقم السماوات السبع والأرضيين بلقمة واحدة لفعل تسبيحه سبحانك حيث كنت وهذا حديث غريب جدا (أنتهى كلامه)

الخلاصة:
النفخ في اللغة جاء بمعني الروح، والنفخ سمي روحا لأنه ريح يخرج من الروح
- ففي التنزيل يظهر الأمر بالنفخ لعيسى في الطين:
بقوله تعالى (أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنْ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ"آل عمران
- وقال السهيلي في تفسير بن كثير على أن المراد بقوله( قل الروح من أمر ربي ) أي منشرعه(أنتهى)

النتيجة:
الروح أمر من أوامر الله تعالى (أي منشرعه )
الشاهد :
1-قوله تعالى:(قل الروح من أمر ربي )،
2-وقوله" يلقى الروح من أمره"،
3-وقوله"وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ " الشورى

الخلاصة:
الروح أمر من أوامر الله ولكنه يأتي بالنفخ
قال تعالى:فَإِذَا ّسَوَيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ

&-ففي فتح الباري ج13 ص 442:
قال "في تفسير السدي عن أبي مالك عن بن عباس وعن غيره في قوله تعالى"قل الروح من أمرربي" يقول ….. الخ والذي يدل على ان الروح مخلوقة عموم قوله تعالى الله خالق كل شيء وهو رب كل شيء ربكم ورب آبائكم الأولين والارواح مربوبة وكل مربوب مخلوق رب العالمين وقوله تعالى لزكريا وقد خلقتك من قبل ولم تك شيئا وهذا الخطاب لجسده وروحه معا ومنه قوله هل اتى على الإنسان حين منالدهر لم يكن شيئا مذكورا وقوله تعالى ولقد خلقناكم ثم صورناكم سواء قلنا ان قوله خلقنا يتناول الأرواح والأجساد معا أو الأرواح فقط ومنالأحاديث الصحيحة حديث عمران بن حصين كان الله ولم يكن شيء غيره وقد تقدم التنبيه عليه في كتاب بدء الخلق وقد وقع الاتفاق على ان الملائكة مخلوقون وهم أرواح وحديث الأرواح جنود مجندة والجنود المجندة لا تكون الا مخلوقة وقد تقدم هذا الحديث وشرحه في كتاب الأدب وحديث أبي قتادة ان بلالا قال لما ناموا في الوادي يا رسول الله اخذ بنفسي الذي اخذ بنفسك والمراد بالنفس الروح قطعا لقوله صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث ان الله قبض أرواحكم حين شاء الحديث كما في قوله تعالى الله يتوفى الأنفس حين موتها الآية وقد تقدم الكلام على بقية فوائد هذا الحديث في سورة سبحان وقوله في آخره وما أوتوا من العلم إلا قليلا كذا للأكثر ووقع في رواية الكشميهني وما أوتيتم على وفق القراءة المشهورة ويؤيد الأول قوله في بقيته قال الأعمش هكذا في قراءتنا قال بن بطال غرضه الرد على المعتزلة في زعمهم أن أمر الله مخلوقفتبين أن الأمر هو قوله تعالى للشيء كن فيكون بأمره له وان امره وقوله بمعنى واحد وانه يقول كن حقيقة وان الأمر غير الخلق لعطفه عليه بالواو،أنتهي
-"أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ"الأعراف

&- وفي فتح الباري ج8 ص 401:
- قال "روى الترمذي من طريق داود بن أبي هند عنعكرمة عن بن عباس قال قالت قريش لليهود أعطونا شيئا نسأل هذا الرجل فقالوا سلوه عن الروح فسألوه فأنزل الله تعالى ويسألونك عن الروح قل الروح من أمرربي ورجاله رجال مسلم وهو عند بن إسحاق منوجه آخر عن بن عباس نحوه …الخ
-وجنح بن القيم في كتاب الروح إلى ترجيح أن المراد بالروح المسئول عنها في الآية ما وقع في قوله تعالى يوم يقوم الروح والملائكة صفا قال وأما أرواح بني ادم فلم يقع تسميتها في القرآن الا نفسا كذا قال ولا قال المحدث على ذلك لما رجحه بل الراجح الأول فقد أخرج الطبري من طريق العوفي عن بن عباس في هذه القصة أنهم قالوا عن الروح وكيف يعذب الروح الذي في الجسد وإنما الروح من الله فنزلت الآية وقال بعضهم ليس في الآية دلالة على أن الله لم يطلع نبيه على حقيقة الروح بل يحتمل أن يكون أطلعه ولم يأمره أنه يطلعهم وقد قالوا في علم الساعة نحو هذا والله أعلم

&- في فتح الباري ج8 ص 404 :
- "قال الإسماعيلي يحتمل أن يكون جواباوأن الروح من جملة أمر الله وأن يكون المراد أن الله اختص بعلمه ولا سؤال لأحد عنه .
- قال بن القيم ليس المراد هنا بالأمر الطلب اتفاقا وإنما المراد به المأمور والأمر يطلق على المأمور كالخلق على المخلوق ومنه لما جاء أمر ربك.

&- فقد روى الإمام أحمد في مسنده :
"… عن بن عباس أنه قال حضرت عصابة مناليهود رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا يا أبا القاسم حدثنا عن خلال نسألك عنهن لا يعلمهن إلا نبي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم سئلوا عما شئتم …….الخ قالوا فأخبرنا عن الروح قال فأنشدكم بالله وبأيامهعند بني إسرائيل هل تعلمون أنه جبريل وهو الذي يأتيني قالوا اللهم نعم ولكنه عدو لنا وهو ملك إنما يأتي بالشدة وسفك الدماء "

الشاهد:
قول الرسول صلى الله عليه وسلم الروح هو جبريل وقال تعالى عن جبريل عليه السلام"نزل به الروح الأمين"

النتيجة:
الروح أمر من أوامر الله يأتي بالنفخ عليه ملائكة قائمون لأمر الله بالنفخ" وهم الروحانيون.

السؤال:
من هم الروحانيون المأمورون لأمر الله بالنفخ
- قال تعالى"الله يصطفي من الملائكة رسلا ومنالناس إن الله سميع بصير "75الحج
- ومثال للرسل الذي أصطفاهم الله قوله:( قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا(19)مريم.
-وقال تعالى"فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَابًا فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا(17)مريم
-وقال "وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَافَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا )التحريم
-وقال تعالى " نزل به الروح الأمين "الشعراء
-قال تعالى"يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا لَا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَانُ وَقَالَ صَوَابًا(38)"النبأ
-وقال تعالى" تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ(4)"المعارج
-قال الله تعالى ( وهو القاهر فوق عباده ويرسل عليكم حفظة حتى إذا جاء أحدكم الموت توفته رسلنا وهم لا يفرطون ثم ردوا إلى الله مولاهم الحق ألا له الحكم وهو أسرع الحاسبين )

&- دلاله خلق الرسل الروحانيون:
قال تعالى " فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ(12)فصلت
- في تفسير بن كثير قال:
خلق الله في كل سماء خلقها من الملائكة والخلق الذي فيها.الخ(أنتهي)
- وفي القرطبي:
 قال وقيل أوحى الله في كل سماء أي أوحى فيها ما أراده وما أمر به فيها والإيحاء قد يكون أمرالقوله بأن ربك أوحى لها الزلزلة .أنتهى

النتيجة :
في قوله " وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا "فالإيحاء نفث من أوامر النفخة ففي صحيح بن حبان عن بن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن روح القدس نفث في روعي …)

الشاهد من التفسير:
دلالة لخلق الروحانيين في قوله " وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا"

& - في لسان العرب :
- قال النضر في كتاب الحروف المفسرة منغريب الحديث أنه قال حدثنا عوف الأعرابي عنوردان بن خالد قال بلغني أن الملائكةمنهم روحانيون ومنهم من خلق من النورقال ومن الروحانيين جبريل وميكائيل وإسرافيل عليهم السلام.
- قال الأزهري وهذا القول في الروحانيين "أنالروحاني الذي نفخ فيه الروحوفي الحديث الملائكةالروحانيون يروى بضم الراء وفتحها كأنه نسب إلىالروح أو الروح وهو نسيم الريح والألف والنون منزيادات النسب ويريد به أنهم أجسام لطيفة لا يدركها البصر.(أنتهي كلامه)

الشاهد:
سبق الأشارة بأن هناك ملائكة مخلقينمن الكلمة، وأخريين من النفخة (الروحانيين):كأسرافيل عليه السلام الموكل بالنفخ في الصور وملك الموت الموكل بنزعالروح وجبريل الروح الأمين ..

الخلاصة:
 الروح أمر من أوامر الله ولكنه يأتي بالنفخ عبر الروح(الروحانيون) كجبريل وأسرافيل وميكال..الخ

& - فأسرافيل عليه السلام:
- روى أحمد والترمذي من حديث عطية العوفي عنأبي سعيد الخدري قال أبو هريرة: قال النبي صلى الله عليه وسلم إن الله لما فرغ من خلق السماوات خلق الصور فأعطاه إسرافيل فهو واضعه على فيه شاخص ببصره إلى العرش ينتظر متى يؤمربالنفخة…الخ.
&- وعن ملك الموت عليه السلام:
- ففي الحديث قال بن حبان في صحيحه حدثنا عمر بن محمد الهمداني حدثنا زيد بن أخرم حدثنا معاذ بن هشام حدثني أبي عن قتادة عن قسام بن زهير عنأبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن المؤمن إذا قبض أتته ملائكة الرحمة بحريرة بيضاء فيقولون اخرجي إلى روح الله فتخرج كأطيب ريح مسك حتى إنه ليناوله بعضهم بعضا يشمونه حتى يأتوا به باب السماء فيقولون ما هذه الريح الطيبة التي جاءت من قبل الأرض ولا يأتون سماء إلا قالوا مثل ذلك حتى يأتوا به أرواح المؤمنين فلهم أشد فرحا به منأهل الغائب بغائبهم فيقولون مافعل فلان فيقولون دعوه حتى يستريح فإنه كان في غم فيقول قد مات أما أتاكم فيقولون ذهب به إلى أمه الهاوية وأما الكافر فيأتيه ملائكة العذاب بمسح فيقولون أخرجي إلى غضب الله فتخرج كأنتن ريح جيفة فيذهب به إلى باب الأرض.
&- وعن جبريل عليه السلام:
-روى الإمام أحمد في مسنده عن بن عباس أنه قال حضرت عصابة من اليهودرسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا يا أبا القاسم حدثنا عن خلال نسألكعنهن لا يعلمهن إلا نبي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم سئلوا عما شئتم..الخ قالوا فأخبرنا عنالروح قال فأنشدكم بالله وبأيامه عند بني إسرائيل هل تعلمون أنه جبريل وهو الذي يأتيني قالوا اللهم نعم ولكنه عدو لنا وهو ملك إنما يأتي بالشدة وسفك الدماء
&- وعن الجنود الروحانيين وهم جنود جبريل:
- في صحيح مسلم من طريق عكرمة بن عمار عنأبي زميل حدثني ابن عباس قال بينما رجل منالمسلمين يشتد في أثر رجل من المشركين أمامه إذ سمع ضربة بالسوط فوقه وصوت الفارس أقدم حيزوم إذ نظر إلى المشرك أمامه قد خر مستلقيا فنظر اليه فاذا هو خطم وشق وجهه بضربة السوط وحضر ذلك أجمع فجاء الانصاري فحدث ذاك رسول الله فقال صدقت ذلك من مدد السماء الثالثة فقتلوا يومئذ سبعين وأسروا سبعين .
-وقال تعالى " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا"(دورجبريل عليه السلام (الروح)القائم على الجنود المجندة)
-قال تعالى :"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ.

النتيجة :
 الروحانيون هم القائمون على تنفيذ أوامر الله بالنفخ "كالنفخ في الصور" "وكنفخالروح للبشر"

- مثل قوله تعالى: (ومريم ابنة عمران التي أحصنت فرجها فنفخنا فيه من روحنا) وقوله(أنا رسول ربك)

ملاحظات:
الله خلق الروح في أجساد البشر لتحي بها ، والسحرة علمتهم الشياطين بأن ينفخوا من أرواحهم في أعمال الشر،لعلمهم بقوة الروح التي خلقها الله في داخلهم قال تعالى"وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ"

-في تفسيرالآية:
- الساحرات اللائى ينفثن في عقد الخيط حين يرقين عليها، وشبه النفخ كما يعمل من يرقي
-وروى النسائي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:( من عقد عقدة ثم نفث فيها, فقد سحر, ومن سحر فقد أشرك, ومن تعلق شيئا وكل إليه).
- وفي الحديث عن أيوب بن حبيب انه سمع أبا المثنى يقول سمعت مروان يسأل أبا سعيد الخدري أسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن النفخ في الشراب فقال نعم قال فقال رجل فإني لا أروي يا رسول الله من نفس واحد قال فأبن القدح عن فيك ثم تنفس قال إني أرى القذى فيه قال فأهرقه.
-وفي رواية للبخاري قال كنت عند ابن عباس إذ جاءه رجل فقال يا ابن عباس إني رجل إنما معيشتي منصنعة يدي وإني أصنع هذه التصاوير فقال ابن عباس لا أحدثك إلا ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم سمعته يقول من صور صورة فإن الله معذبه حتى ينفخ فيها الروح وليس بنافخ فيها أبدا فربا الرجل ربوة شديدة فقال ويحك إن أبيت إلا أن تصنع فعليك بهذا الشجر وكل شيء ليس فيه روح ربا الإنسان إذا انتفخ غيظا أو كبرا

ملاحظة:
الشيطان يمتلك الأمر بالنفخ والأمر بالكلمة.

&- أوامر الشيطان بالنفخ وبالنفث :
-في الحديث "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا وَسُبْحَانَ اللَّهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ مِنْ هَمْزِهِوَنَفْثِهِ وَنَفْخِهِ قَالَ قُلْتُ مَا هَمْزُهُ قَالَ فَذَكَرَ كَهَيْئَةِ الْمُوتَةِ يَعْنِي يَصْرَعُ قُلْتُ فَمَا نَفْخُهُ قَالَ الْكِبْرُ قُلْتُ فَمَا نَفْثُهُ قَالَ الشِّعْرُ *
- والإيحاء قال تعالى "وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ(112) لأنفال
&-أمر الشيطان بالكلمة بألقاءها:
- فأمر الكلمة " وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ(52) لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ"
-فالأمر بالكلمةللشيطان قاصرة فقط علىالأمنية الخيالية فكيده ضعيفا ويظهر هذا في قوله تعالى عنأولياء الشيطان: قال تعالى" فلمآ ألقوا سحروا أعين الناس واسترهبوهم وجآءو بسحر عظيم" ، " فإذا حبالهم وعصيهم يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى)
-وقد ثبتت السنة بأن الدجال يكون معه جنة ونار (خيالا فقط ) فقد أمر الشارع المؤمنين الذين يدركونه أن يشرب أحدهم من الذي يرى أنه نار فإنه يكون عليه بردا وسلاما وعكسه فكان لقولهصلى الله عليه وسلم  أن قال لم تكن فتنة في الأرض منذ ذرأ الله ذرية ادم عليه السلام أعظم من فتنة الدجال ..الخ وإن من فتنته الدجال أن يقول لأعرابي أرأيت إن بعثت لك أمك وأباك أتشهد أني ربك فيقول نعم فيتمثل له شيطان في صورة أبيه وأمه فيقولان يا بني اتبعه فإنه ربك وإن من فتنته أن يسلط على نفس واحدة فينشرها بالمنشار حتى تلقى شفتين ثم يقول أنظر إلى عبدي هذا فإني أبعثه الآن ثم يزعم أن له ربا غيري فيبعثه الله فيقول له الخبيث من ربك فيقولربي الله وأنت عدوالله الدجال والله ما كنت بعد أشد بصيرة بك مني اليوم…الخ
&- وكذلك يلقي الشيطان كلمته على اللسان:
- ففي القرطبي ج19 ص 29:لتفسير قوله(فإنه يسلكمن بين يديه ومن خلفه رصدا ) يعني ملائكة يحفظونه عن أن يقرب منه شيطان فيحفظ الوحي مناستراق الشياطين والإلقاء إلى الكهنة قال الضحاك ما بعث الله نبيا إلا ومعه ملائكة يحرسونه من الشياطينعن أن يتشبهوا بصورة الملك فإذا جاءه شيطان في صورة الملك قالوا هذا شيطان فاحذره وإن جاءه الملك قالوا هذا رسول ربك وقال بن عباس وبن زيد رصدا أي حفظة يحفظون النبي صلى الله عليه وسلم من أمامه وورائه من الجن والشياطين قال قتادة وسعيد بن المسيب هم أربعة من الملائكة حفظة وقال الفراء المراد جبريل كان إذا نزل بالرسالة نزلت معه ملائكة يحفظونه من أن تستمع الجن الوحي فيلقوه إلى كهنتهم فيسبقوا الرسول وقال السدي رصدا أي حفظة يحفظون الوحي فما جاء من عند الله قالوا إنهمن عند الله وما ألقاه الشيطان قالوا إنه منالشيطان ورصدا نصب على المفعول وفي الصحاح والرصد القوم يرصدون كالحرس يستوي فيه الواحد والجمع والمذكر والمؤنث وربما قالوا أرصادا والراصد للشيء الراقب له يقال رصده يرصده رصدا ورصدا والترصد الترقب والمرصد موضع الرصد (أنتهي)

الخلاصة :
الملائكة الروحانيون هم الذين ينفذون أوامر الله بالنفخ:

فقد روى الطبراني من حديث بن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لجبريل على أي شيء أنت قال على الريح والجنود قال وعلى أي شيء ميكائيل قال على النبات والقطر قال وعلى أي شيء ملك الموت قال على قبض الأرواح الحديث وفي إسناده محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى وقد ضعف لسوء حفظه ولم يترك وروى الترمذي من حديث أبي سعيد مرفوعا وزيد أي من أهل السماء جبريل وميكائيل …الخ الحديث

ومن بعض الأمثلة لأوامر الله بالنفخ منالروحانيين :
كالإيحاء والريح و الرحمة ونفخة التأييد ونفخة الأحياء والنفخ في الصور…الخ

-وقد جاء في الحديث (تحابوا بذكر الله وروحه ).


البحث التالي  عن روح القدس
                                              أنتهى
                            من كتاب إجلاء الغمة من فكر الأمة"
                                          محمد مجدي رياض
                                             أبو عبدالله
 
- قال تعالى "أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ"16الحديد
-قال تعالى " أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نورمن ربه فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله أولئك في ضلال مبين(22) الزمر








الاثنين، 9 يونيو 2014

         إيضاح البيان لأسرار القرآن عن : كيفية تواجد الماء على الأرض
        ---------------------------------------------------------------
                                         السؤال

    كيف يكون النيل والفرات من أنهار الجنة ونحن نرى مصادرهما في الأرض
                    

                         الأعجاز العلمي في القرآن الكريم
 




- في صحيح مسلم:
حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ وَعَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ و حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ حَفْصِ ابْنِ عَاصِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه  عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَيْحَانُ وَجَيْحَانُ وَالْفُرَاتُ وَالنِّيلُ كُلٌّ مِنْ أَنْهَارِ الْجَنَّةِ *

 
الأجابة
الشواهد القرآنية تدل بأن الماء قد أنزل عبر المنطقة الكونية العليا إلى الأرض أثناء تكونها وهي ملتهبة حيث تقتضي الضرورة العلمية بنزول الماء من خارج مناطق الفتق لإحياء الكون من بعد الإنفجار الكوني وذلك بالطرق التالية:
 أولاً: وصول الماء من السماء الكونية على شكل مركب غازي :
------------------------------------------------------------
- قال تعالى:" أَفَرَأَيْتُمْ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ(68)أَأَنْتُمْ أَنزَلْتُمُوهُ مِنْ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنزِلُونَ(69)الواقعة
- وقال "وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ فَأَنْزَلْنَا مِنْ السَّمَاءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ وَمَا أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ(22) الحجر
 
& -الدلالة العلمية في هذا النصوص:

وصول الماء العذب من السماء الكونية على شكل مركب عنصري(أكسجين وهيدروجين)غازيا ً كل على حدى(كسحب منفصله) ليتمدمج تلك الذرات المنفصلة عند الأرض بحيث تكون لدرجة البرودة في السماء دور في اتحاد عناصر الماء ،مع أهمية الإقطاب المتولدة بالصواعق(ومثال ذلك في نقل تلك الغازات الأذرع العظمى التي نشاهدها اليوم في السماء الكونيةالمحملة بالغازات (هيدروجين)).
- قال تعالى (ومن كل شى ء خلقنا زوجين) فالماء مكون من زوجين هم عنصري الماء:
*- غاز الأكسجين .                  *-وغاز الهيدروجين.

الشاهد
&- ففي حديث الإسراء والمعراج :
صعد النبي (ص): إلى السماوات برفقة الأمين جبريل " …فَإِذَا هُوَ فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا بِنَهَرَيْنِ يَطَّرِدَانِ فَقَالَ مَا هَذَانِ النَّهَرَانِ يَا جِبْرِيلُ قَالَ هَذَا النِّيلُ وَالْفُرَاتُ عنصرُهُمَا .."الحديث عن أنس بن مالك ورواه البخاري
عنصرهما  أي :
*- غاز الأكسجين .                  *-وغاز الهيدروجين.
النتيجة
 حيث يتم الاندماج بين عنصرهما لتكوين الماء فغاز الهيدرجين يأتي من السماء الكونية (بالأزرع العظمي) والأكسوجين يأتي من الأرض الناتج من النبات ليتم التلاقي وتوليد الماء بالرياح اللواقح بالأندماج بين الذرات الغازية لتوليدالماء
&- الشاهد في تفسيرالطبري:
لقوله (وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ) قراءة العامة"الرياح" بالجمع. وقرأ حمزة بالتوحيد; لأن معنى الريح الجمع أيضا وإن كان لفظها لفظ الواحد. كما يقال: جاءت الريح من كل جانب. كما يقال: أرض سباسب وثوب أخلاق. وكذلك تفعل العرب في كل شيء اتسع. وأما وجه قراءة العامة فلأن الله تعالى نعتها با"لواقح"وهي جمع.ومعنى لواقح حوامل، لأنها تحمل الماء والتراب والسحاب والخير والنفع
- قال الأزهري: وجعل الريح لاقحا لأنها تحمل السحاب; أي تقله وتصرفه ثم تمريه فتستدره, أي تنزله; قال الله تعالى: "حتى إذا أقلت سحابا ثقالا" [الأعراف: 57]أي حملت.
وناقة لاقح ونوق لواقح إذا حملت الأجنة في بطونها. وقيل: لوافح بمعنى ملقحة وهو الأصل, ولكنها لا تلقح إلا وهي في نفسها لاقح, كأن الرياح لقحت بخير.وقيل: ذوات لقح, وكل ذلك صحيح; أي منها ما يلقح الشجر; كقولهم: عيشة راضية; أي فيها رضا, وليل نائم; أي فيه نوم. ومنها ما تأتي بالسحاب. يقال: لقحت الناقة (بالكسر) لقحا ولقاحا (بالفتح) فهي لاقح. وألقحها الفحلأي ألقى إليها الماء فحملته، فالرياح كـالفحل للسحاب.
- قال الجوهري: ورياح لواقح ولا يقال ملاقح, وهو من النوادر.
- وحكى المهدوي عن أبي عبيدة: لواقح بمعنى ملاقح, ذهب إلى أنه جمع ملقحة وملقح, ثم حذفت زوائده. وقيل: هو جمع لاقحة ولاقح, على معنى ذات اللقاح على النسب. ويجوز أن يكون معنى لاقح حاملا. والعرب تقول للجنوب: لاقح وحامل, وللشمال حامل وعقيم. ، وقال عبيد بن عمير: يرسل الله المبشرة فتقم الأرض قما, ثم يرسل المثيرة فتثير السحاب, ثم يرسل المؤلفة فتؤلفه, ثم يبعث اللواقح فتلقح الشجر.

وقيل: الريح الملاقح التي تحمل الندى فتمجه في السحاب, فإذا اجتمع فيه صار مطرا.
- وعن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله (ص): وسلم يقول:(الريح الجنوب من الجنة وهي الريح اللواقح التي ذكرها الله في كتابه وفيها منافح للناس) وروي عنه عليه السلام أنه قال:(ما هبت جنوب إلا أنبع الله بها عينا غدقة).

- وقال أبو بكر بن عياش: لا تقطر قطرة من السحاب إلا بعد أن تعمل الرياح الأربع فيها; فالصبا تهيجه, والدبور تلقحه, والجنوب تدره ,
والشمال تفرقه….الخ .إنتهى كلامه.

&- معنى كلمة "الْمُزْنِ" في اللغة :
في قوله ( أَأَنْتُمْ أَنزَلْتُمُوهُ مِنْ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنزِلُونَ )
المزن السحاب عامة وقيل السحاب ذو الماء واحدته مزنة وقيل المزنة السحابة البيضاء والجمع مزن والبردحب المزن وتكرر في الحديث ذكر المزن قال ابن الأثير المزن وهو الغيم والسحاب واحدته مزنة و مزينة تصغير مزنة وهي السحابة البيضاء قال ويكون تصغير مزنة يقال مزن في الأرض مزنة واحدة أي سار عقبة واحدة وما أحسن مزنته وهو الاسم مثل حسوة وحسوة و المزنة المطرة قال أوس بن حجر ألم تر أن الله أنزل مزنة وعفر الظباء في الكناس تقمع و ابن مزنة الهلال..الخ

ثانياً: وصول الماء على شكل صلب ( جبال البرد) :
===========================

قال تعالى" أَلَمْ تَرَى أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَابًا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ وَيُنَزِّلُ مِنْ السَّمَاءِ مِنْ جِبَالٍ فِيهَا مِنْ بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشَاءُ يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصَارِ(43)النور


ثالثا : نزول الماء بصورته السائلة من السماء الكونية:
=============================

يقول الله عز وجل عن الماء الذي أغرق قوم نوح" فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ (11)القمر
ففي التفسير :قال ابن جريج عن ابن عباس في التفسير "ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر" كثير لم تمطر السماء قبل ذلك اليوم ولا بعده إلا من السحاب فتحت أبواب السماء بالماء من غير سحاب ذلك اليوم فالتقى ألما آن على أمر قد قدر، وروى ابن أبي حاتم أن ابن الكواء سأل علي عن المجرة فقال هي شرج السماء ومنها فتحت السماء بماء منهمر. إنتهى
&- الشاهد العلمي من النص :
" أبواب السماء " التي فتحت بالماء كما جاءت به الآيات الكريمة كانت خاصة بأبواب السماء الكونية العليا لقوله تعالى في آيات أخرى تعريفا بأبواب السماء "وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا مِنْ السَّمَاءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ(14)الحجر،وسبق التعريف بكلمة "العروج " حيث تدل على السماء الكونية.

            كيفية الوصول للماء بصورته السائلة من السماء العليا إلى الأرض
            --------------------------------------------------------------
-قال تعالى " أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا(25)عبس،
-كما قال تعالى"فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَاب (13)الفجر
&- معنى كلمة " الصب "في اللغة:
ص ب ب صب الماء فانصب أي سكبه فانسكب وبابه رد و الصبابة بالفتح رقة الشوق وحرارته والصبابة بالضم بقية الماء في الإناء ، وقال الأزهري الصواب لا يصوب ويروى لا يصب و الصبا ريح معروفة تقابل الدبور الصحاح الصبا ريح ومهبها المستوي أن تهب من موضع مطلع الشمس إذا استوى الليل والنهار ونيحتها الدبور المحكم . إنتهى
-وقال تعالى "وَأَنزَلْنَا مِنْ الْمُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجًا(14)النبأ

&- معنى كلمة ثجاجا في اللغة :
ثجج الثج الصب الكثير وخص بعضهم به صب الماء الكثير ثجه ثجا فثج و انثج و ثجثجه فتثجثج وفي الحديث تمام الحج العج و الثج العج العجيج في الدعاء و الثج سفك دماء البدن وغيرها وسئل النبي عن الحج فقال أفضل الحج العج و الثج سيلان دماء الهدي والأضاحي وفي حديث أم معبد فحلب فيه ثجا أي لبنا سائلا كثيرا و الثج السيلان ومطر مثج و ثجاج و ثجيج قال أبو ذؤيب سقى أم عمرو كل آخر ليلة حناتم سحم ماؤهن ثجيج معنى كل آخر ليلة أبداوثجيج الماء صوت انصبابه وفي حديث رقيقة اكتظ الوادي بثجيجه أي امتلأ بسيله وماء ثجوج و ثجاج مصبوب وفي التنزيل ) وأنزلنا من المعصرات ماء ثجاجا ( المحكم قال ابن دريد هذا مما جاء في لفظ فاعل والموضع مفعول لأن السحاب يثج الماء فهو مثجوج وقال بعض أهل اللغة ثججت الماء أثجه ثجا إذا أساله و ثج الماء نفسه يثج ثجوجا إذا انصب فإذا كان كذلك فأن يكون ثجاج في معنى ثاج أحسن من أن يتكلف وضع الفاعل موضع المفعول وإن كان ذلك كثيرا ويجوز أثججته بمعنى ثججته ودم ثجاج منصب مصوب حتى رأيت العلق الثجاجا قد أخضل النحور والأوداجا…الخ
- قال تعالى "….فَأَصَابَهَا إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَتْ…" البقرة 266
- قال تعالى "وَأَنزَلْنَا مِنْ الْمُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجًا(14)النبأ ،

السؤال :ما هي رياح المعصرات التي يمر من خلالها الماء أو النار ؟
&- معنى "الْمُعْصِرَاتِ والإعصار" في اللغة: روي عن ابن عباس أنه قال المعصرات الرياح وزعموا أن معنى من ،من قوله تعالى من المعصرات ( معنى الباء الزائدة ( 1 )كأنه قال وأنزلنا بالمعصرات ماء ثجاجا وقيل بل المعصرات الغيوم أنفسها وفسر بيت ذي الرمة تبسم لمح البرق عن متوضح كنور الأقاحي شاف ألوانها العصر فقيل العصر المطر من المعصرات والأكثر والأعرف شاف ألوانها القطر قال الأزهري وقول من فسر المعصرات بالسحاب أشبه بما أراد الله عز وجل لأن الأعاصير من الرياح ليست من رياح المطر وقد ذكر الله تعالى أنه ينزل منها ماء ثجاجا وقال أبو إسحق المعصرات السحائب لأنها تعصر الماء وقيل معصرات كما يقال أجن الزرع إذا صار إلى أن يجن وكذلك صار السحاب إلى أن يمطر فيعصر وقال البعيث في المعصرات فجعلها سحائب ذوات المطر وذي أشر كالأقحوان تشوفه ذهاب الصبا والمعصرات الدوالح والدوالح من نعت السحاب لا من نعت الرياح وهي التي أثقلها الماء فهي تدلح أي تمشي مشي المثقل والذهاب الأمطار ويقال إن الخير بهذا البلد عصر مصر أي يقلل ويقطع والإعصار الريح تثير السحاب.
وقيل هي التي فيها نار مذكر وفي التنزيل ) فأصابها إعصار فيه نار فاحترقت والإعصار ريح تثير سحابا ذات رعد وبرق..إنتهى

&- وفي تفسير البغوي في سورة البقرة آية(57):
(عن يهود موسى عليه السلام عندما كانوا في الصحراء) قال تعالى " وظللنا عليكم الغمام " …في التيه يقيكم حر الشمس، والغمام من الغم وأصله التغطية والستر سمي السحاب غماماً لأنه يغطي وجه الشمس وذلك أنه لم يكن لهم في التيه كن يسترهم فشكوا إلى موسى فأرسل الله تعالى غماماً أبيض رقيقاً أطيب من غمام المطر، وجعل لهم عموداً من نور يضيء لهم الليل إذا لم يكن لهم قمر.
-وقال تعالى عن النار " فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ(9)الهمزه، وقال تعالى (تلفح وجوههم النار)إنتهى كلامه

النتيجة:
& - النتيجة العلمية لكيفية نزول الماء السائل من السماء العليا بالمعصرات: عن طريق الأنابيب الهوائية المكونة من دوران الرياح (الدوامة نقطة شافطة والنقطة الأخرى منجذبة لتشفط سواء كان ماء أو نار داخل هذا الأنبوب الهوائي ونجد تطبيق له على الأرض حيث نجد السماء تمطر سمك أو ضفادع نتيجة تلك الدومات المكونة من الهواء وتحمل بداخلها بقوة الجذب والشفط وعند انتهائها يقع ما قد حملته وجذبته بداخل تلك الرياح

- فعندما تكونت الأرض كان من الأهمية للماء في أن ينصب على الأرض للأسباب التي أوضحناها من قبل فكان نزول الماء من السماء العليا في حالته السائلة عبر الرياح التي تشكل أعمده من ريح الدبور (المعصرات) لتنقل بداخلها الماء إلى الأرض وهي وسيلة أظهرتها الآيات في أنها وسيلة لصب الماء أو النار بداخل تلك الرياح وهي كالدومات (الدبور والأعمده).
-ونجد في الفضاء الكوني مايدل على وجود مثل تلك الرياح كالدومات (المعصرات) وتسمى علميا بالثقوب السوداء والتي نجدها في السماء على شكل ثقب أو في وسط النجوم كثقب أسود لايعرف العلم الحديث أسبابه أو وظيفته (ويأتي شرحه لاحقا من دلالة النصوص الشرعية لكيفية حدوثه)
&- الشاهد من النصوص :
في سنن بن ماجه قال:حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ أَبِي ثَوْرٍ الْهَمْدَانِيُّ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمِيرَةَ عَنِ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ قَالَ كُنْتُ بِالْبَطْحَاءِ فِي عِصَابَةٍ وَفِيهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَرَّتْ بِهِ سَحَابَةٌ فَنَظَرَ إِلَيْهَا فَقَالَ مَا تُسَمُّونَ هَذِهِ قَالُوا السَّحَابُ قَالَ وَالْمُزْنُ قَالُوا وَالْمُزْنُ قَالَ وَالْعَنَانُ قَالَ أَبُو بَكْرٍ قَالُوا وَالْعَنَانُ قَالَ كَمْ تَرَوْنَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ السَّمَاءِ قَالُوا لَا نَدْرِي قَالَ فَإِنَّ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهَا إِمَّا وَاحِدًا أَوِ اثْنَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا وَسَبْعِينَ سَنَةً وَالسَّمَاءُ فَوْقَهَا كَذَلِكَحَتَّى عَدَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ ثُمَّ فَوْقَ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ بَحْرٌ بَيْنَ أَعْلَاهُ وَأَسْفَلِهِ كَمَا بَيْنَ سَمَاءٍ إِلَى سَمَاءٍ ثُمَّ فَوْقَ ذَلِكَ ثَمَانِيَةُ أَوْعَالٍ بَيْنَ أَظْلَافِهِنَّ وَرُكَبِهِنَّ كَمَا بَيْنَ سَمَاءٍ إِلَى سَمَاءٍ ثُمَّ عَلَى ظُهُورِهِنَّ الْعَرْشُ بَيْنَ أَعْلَاهُ وَأَسْفَلِهِ كَمَا بَيْنَ سَمَاءٍ إِلَى سَمَاءٍ ثُمَّ اللَّهُ فَوْقَ ذَلِكَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى *
- وقال"وَأَنزَلْنَا مِنْ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّا عَلَى ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ(18) المؤمنون
- وفي صحيح مسلم قال
: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ وَعَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ و حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ خُبَيْبِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ حَفْصِ ابْنِ عَاصِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَيْحَانُ وَجَيْحَانُ وَالْفُرَاتُ وَالنِّيلُ كُلٌّ مِنْ أَنْهَارِ الْجَنَّةِ*
&- ملاحظة جانبية في القرطبي عن النيل:
لقوله" فأخرجناهم من جنات وعيون "(57)الشعراء
يعني من أرض مصر : قال قيس بن الحجاج : لما افتتحت مصر أتى أهلها إلى عمرو بن العاص حين دخل بئونة من أشهر القبط فقالوا له : أيها الأمير إن لنيلنا هذا سنة لا يجري إلا بها فقال لهم : وما ذاك ؟ فقالوا : إذا كان لا ثنتي عشرة ليلة تخلوا من هذا الشهر عمدنا إلى جارية بكر بين أبويها ، أرضينا أبويها ، وحملنا عليها من الحلي والثياب أفضل ما يكون ، ثم ألقيناها في هذا النيل ، فقال لهم عمرو : هذا لا يكون في الإسلام وإن الإسلام ليهدم ما قبله . فأقاموا أبيب ومسرى لا يجري قليل ولا كثير ، وهموا بالجلاء . فلما ارى ذلك عمرو بن العاص كتب إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنهما ، فأعمله بالقصة ، فكتب إليه عمر بن الخطاب : إنك قد أصبت بالذي فعلت ، وإن الإسلام يهدم ما قبله ولا يكون هذا . وبعث إليه ببطاقة في داخل كتابه . وكتب إلى عمرو : إني قد بعثت إليك ببطاقة داخل كتابي ، فألقها في النيل إذا أتاك كتابي . فلما قدم كتاب عمر إلى عمرو بن العاص أخذ البطاقة ففتحها فإذا فيها : من عبد الله أمير المؤمنين عمر إلى نيل مصر _ أما بعد_ فإن كنت إنما تجري من قبلك فلا تجر وإن كان الله الواحد القهار هو الذي يجريك فنسأل الله الواحد القهار أن يجريك . قال : فألقى البطاقة في النيل قبل الصليب بيوم وقد تهيأ أهل مصر للجلاء والخروج منها ، لأنه لا تقوم مصلحتهم فيها إلا بالنيل . فلما ألقى البطاقة في النيل . أصبحوا يوم الصليب وقد أجراه الله في ليلة واحدة ستة عشر ذراعاً ، وقطع الله تلك السيرة عن أهل مصر من تلك السنة .
قال كعب الأحبار : أربعة أنهار من الجنة وضعها الله في الدنيا سيحان وجيجان والنيل والفرات . فسبحان نهر الماء في الجنة ، وجيحان نهر اللبن في الجنة ، والنيل نهر العسل والفرات . فسيحان نهر الماء في الجنة ، وجيحان نهر اللبن في الجنة ، والنيل نهر العسل في الجنة ، والفرات نهر الخمر في الجنة . وقال ابن لهيعة : الدجلة نهر اللبن في الجنة… إنتهى كلامه .
-وقال تعالى " وأسقيناكم ماء فراتاً "(27)المرسلات.


                                أنتهى

                       من كتاب "النفخ في الصور"
                   الأعجاز العلمي في القرآن الكريم
                           محمد مجدي رياض
                                أبو عبدالله
                                      حقوق الطبع محفوظة

- قال تعالى "أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ
مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ"16الحديد
- قال تعالى " أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله أولئك في ضلال مبين(22) الزمر

الثلاثاء، 20 مايو 2014

إيضاح البيان لأسرار القرآن في إمكانية رؤية الله عبر حجاب النور(الروحانيون)


    إيضاح البيان لأسرار القرآن في إمكانية رؤية الله عبر حجاب النور(الروحانيون)



لماذا أختلف العلماء في رؤية الله تعالى  في الدنيا :
============================
- هل لقول موسي عليه السلام كان سببا في  هذا الخلاف 

قال تعالى : وَلَمَّا جَاء مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَن تَرَانِي 

 وَلَـكِنِ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا 

وَخَرَّ موسَى  صَعِقًا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ (الأعراف 143 )

- قال ابن القيم رحمه الله :
سمعت شيخ الإسلام أحمد بن تيمية يقول في قوله: 

" نورٌ أنّـى أراه ؟ " معناه : كان ثمَّ نور ، وحال دون رؤيته نور فأنّـىٰ أراه ؟ قال : ويدل عليه أن في بعض ألفاظ الصحيح : هل رأيت ربك ؟ فقال : رأيت نورا.
--------------------------------------------------------------------------
    إيضاح البيان في عقائد الأديان عما ذكره النصارى في كتابهم المقدس 
 --------------------------------------------------------------------------------------------------------------
                           تجسد الله في صورة إنسان
               قال يسوع "أنا والأب واحد"يوحنا(10:30)
إن  تجسده من أجل القيام برسالة عامة لكل العالم، وهي رسالة الخلاص والفداء،   التي تحتم على من يقوم بها أن يجمع في شخصه بين الإنسان والله.

          ظهور الله في شخص المسيح بالجسد فالله واحد ثالوث
1- وجود بالذات(ذات الله)
2- في خصائص كيانه والنطق بالكلمة( كلمة الله )
3 - والحياة بالروح(روح القدس)

======================================
السؤال:
إذا كان من الممكن رؤيـــــة الله تعالى في شريعتنا الإسلامية
فهل هذا هو سبب التلبس عند أهل الكتاب لجعل الله ثلاث

 =====================================

الأجابة : الله خالق كل شئ

لمعرفة رأي الإسلام في رؤية لله تعالى يجب أن نعرف


 أولاً أنواع الملائكة:
 
-قال تعالى"تعرج الملائكة والروح إليه في يوم كان مقداره خمسين ألف سنه"المعارج
-قال النضر في كتاب الحروف المفسرة من غريب الحديث أنه قال حدثنا عوف الأعرابي عن وردان بن خالد قال بلغني أن الملائكة منهم روحانيون ومنهم  خلق من النور قال ومن الروحانيين جبريل وميكائيل وإسرافيل .الخ


-وعن عطاء بن يسار عن عبد الله بن عمرو قال:
قالت الملائكة يا رب جعلت لبني ادم الدنيا فهم يأكلون ويشربون ويتزوجون فاجعل لنا الآخرة فقال لا أفعل فراجعوا ثلاثا فقال لا أجعل من خلقت بيدي كمن قلت له كن فكان.
ثم قرأ عبد الله "والسابقون السابقون أولئك المقربون (وقد روى هذا الأثر الإمام عثمان بن سعيد الدارمي في تفسير بن كثير (ج4 ص284).


الشاهد: الملائكة نوعان :
1- أما روحانيون

2- أو ملائكة الكلمة"كن".

 
فما هي وظيفة الملائكة والروحانيون:
الإجابة: 

ملائكة الكلمة هم القائمون على تنفيذ أمر الله "بكن" بإلقاء كلمة الله ،
أما الروحانيون فهم القائمون على تنفيذ أمر الله "بالنفخ" فأوامر الله التي جاءت في النصوص الشرعية تنقسم إلى:
أولاً- أمر الله بالكلمة:
قال الرسول(ص)"خزائن الله الكلام, فإذا أراد شيئاً قال له كن فكان"، وينفذ أمر الكلمة ملائكة الكلمة"كن"ليقوموا بالإلقاء لأمر الله تعالى وكلامه،
قال تعالى "فالملقيات ذكرا"المرسلات.
ففي تفسير الطبري:عن قتادة قال الملائكة تلقي القرآن.(أنتهي)
فكلمة الله تلقى:(ومثال لإلقاء أمر الكلمة) قال تعالى"إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ …"النساء
الشاهد:
ولمعرفة أن الكلمة التي ألقيت لمريم كانت لتخليق جسد عيسى عليه السلام في قوله تعالى " إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ  اللَّهِ كَمَثَلِ ادم خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (59) "آل عمران.

ثانياً- أمر الله بالنفخة:

كقوله تعالى ( قل الروح من أمر ربي )
وقوله تعالى" فَإِذَا ّسَوَيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ(29)ص
- فالنفخ في اللغة جاء بمعني الروح:
فالروح بالضم في كلام العرب النفخ سمي روحا لأنه ريح يخرج من الروح، ومنه قول ذي الرمة في نار اقتدحها وأمر صاحبه بالنفخ فيها فقال فقلت له ارفعها إليك وأحيها بروحك واجعله لها قيتة قدرا أي أحيها بنفخك واجعله لها الهاء للروح لأنه مذكر في قوله واجعله والهاء التي في لها للنار لأنها مؤنثة الأزهري عن ابن الأعرابي قال يقال خرج روحه.الخ
الخلاصة:
النفخ في اللغة جاء بمعني الروح، والنفخ سمي روحا لأنه ريح يخرج من الروح ففي التنزيل يظهر الأمر بالنفخ لعيسى (ص)في الطين: بقوله تعالى (أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنْ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنفُخُفِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ"آلعمران
-قال السهيلي في تفسير بن كثير:بقوله( قل الروح من أمر ربي ) أي من شرعه
النتيجة:
الروح أمر من أوامر الله تعالى (أي من شرعه )

الشاهد :-قوله تعالى:(قل الروح من أمر ربي ).
-وقوله" يلقى الروح من أمره".
-وقوله"وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا……" الشورى
الخلاصة:
 في قوله تعالى:(… قل الروح من أمر ربي).
الروح أمر من أوامر الله ولكنه يأتي بالنفخ قال تعالى:

الشاهد:"وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا.. ) التحريم
والسؤال من هم الروحانيون القائمون على تنفيذ أمر الله بالنفخ.
&- روى الإمام أحمد:"
… عن بن عباس أنه قال حضرت عصابة من اليهود رسول الله (ص) فقالوا يا أبا القاسم حدثنا عن خلال نسألك عنهن لا يعلمهن إلا نبي فقال رسول الله (ص) سئلوا عما شئتم ..الخ قالوا فأخبرنا عن الروح قال فأنشدكم بالله وبأيامه عند بني إسرائيل هل تعلمون أنه جبريل وهو الذي يأتيني قالوا اللهم نعم ولكنه عدو لنا وهو ملك إنما يأتي بالشدة وسفك الدماء "

الشاهد:- قول الرسول (ص) الروح هو جبريل .

- قال تعالى عن جبريل عليه السلام"نزل به الروح الأمين"

النتيجة:
"تعرج الملائكة والروح إليه في يوم كان مقداره خمسين ألف سنه"المعارج
- قال النضر في كتاب الحروف المفسرة من غريب الحديث أنه قال حدثنا عوف الأعرابي عن وردان بن خالد قال بلغني أن الملائكة منهم روحانيون ومنهم من خلق من النور ومن الروحانيين جبريل وميكائيل وإسرافيل عليهم السلام.
- قال الأزهري وهذا القول في الروحانيين"أن الروحاني الذي نفخ فيه الروح وفي الحديث الملائكة الروحانيون يروى بضم الراء وفتحها كأنه نسب إلى الروح أو الروح وهو نسيم الريح والألف والنون من زيادات النسب ويريد به أنهم أجسام لطيفة لا يدركها البصر.(أنتهي كلامه) (لسان العرب)
- وقد روى الطبراني من حديث بن عباس قال قال رسول الله (ص) لجبريل على أي شيء أنت قال على الريح والجنود قال وعلى أي شيء ميكائيل قال على النبات والقطر قال وعلى أي شيء ملك الموت قال على قبض الأرواح الحديث وفي إسناده محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى وقد ضعف لسوء حفظه ولم يترك وروى الترمذي من حديث أبي سعيد مرفوعا وزيد أي من أهل السماء جبريل وميكائيل …الخ الحديث أنتهي

- وفي مسند أحمد قال: عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) وَسَلَّمَ لَا تَسُبُّوا الرِّيحَ فَإِنَّهَا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَسَلُوا اللَّهَ خَيْرَهَا وَخَيْرَ مَا فِيهَا وَخَيْرَ مَا أُرْسِلَتْ بِهِ وَتَعَوَّذُوا بِاللَّهِ مِنْ شَرِّهَا وَشَرِّ مَا فِيهَا وَشَرِّ مَا أُرْسِلَتْ بِهِ *(فالروح الأمين جبريل) القائم على الريح.
- وقال تعالى "وكذلك أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا"فالقرآن الموحي به للرسول (ص) قال عنه" رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا " لكونه ينفث من الروحانيون(وإنه لتنزيل رب العالمين نزل به الروح الأمين)، وقد جاء في الحديث(تحابوا بذكر الله وروحه)

النتيجة:
الروح أمر من أوامر الله يأتي بالنفخ،عليه ملائكة قائمون لأمر الله بالنفخ

قال تعالى"الله يصطفي من الملائكة رسلاومن الناس إن الله سميع بصير"75الحج
- مثال للرسل الملائكية قوله(قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا (19)مريم.
-"فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَابًا فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا(17)مريم
-"وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا… )التحريم
النتيجة :
الروحانيون هم القائمون على تنفيذ أمر الله بالنفخ ، فأسرافيل عليه السلام الموكل بالنفخفي الصور وملك الموت الموكل بنزع الروح
وجبريل الروح الأمين..الخ، فالروحانيين هم القائمون على تنفيذ أوامر الله بالنفخ كالإيحاء(نفث)، والريح(من روح الله)، والرحمة نفث من روح الله، ونفخة التأييد ونفخة الأحياء والنفخ في الصور…الخ وكنفخ الروح للبشر

الشاهد: فالله خالق كل شيء من قبل وأوكل على خزائنه ملائكة وروحانيون.
-قال تعالى "وإن من شيء إلا عندنا خزائنه وما ننزله إلا بقدر معلوم وأرسلنا الرياح لواقح فأنزلنا من السمآء ماء فأسقيناكموه ومآ أنتم له بخازنين" الحجر
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص)وَسَلَّمَ لَا تَسُبُّوا الرِّيحَ فَإِنَّهَا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى.." (فالرياح من أوامر النفخ وعليها روح )
-وقال تعالى " أم عندهم خزآئن رحمة ربك العزيز الوهاب" ص
قال تعالى " يَابَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَيْئَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الكَافِرُونَ" يوسف
يقول الطبري"رَوْحِ اللَّهِ "هي رحمته وفرجه وتنفيسه(أنتهي)
(فالرحمة من أوامر النفخة وعليها روح)
- وعناصر خلق البشر مما خلقه الله من قبل وأوكل لخزائنه ملائكة وروحانيين
الشاهد:قال تعالي "وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لآدم فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنْ السَّاجِدِينَ(11)الأعراف
- وقال تعالى:"وَهُوَ الَّذِي أَنشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ"الأنعام
ففي تفسير القرطبي: قال سعيد بن جبير: قال لي ابن عباس هل تزوجت؟ قلت: لا  فقال: إن الله عز وجل يستخرج من ظهرك ما استودعه فيه.
- وروي عن ابن عباس أيضا أن المستقر من خلق,والمستودع من لم يخلق; ذكره الماوردي.، وعن ابن عباس أيضا: ومستودع عند الله.
الشاهد:فالله خالق كل شيء من قبل.
أ- النفس(النسمة)هي المستقرالمنقولة بالذرية:
من ظهر آدم لتكون بالجسد المخلوق بكلمة الله"بكن" قال تعالى" إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدم خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ(59)"آل عمران
- لقوله"وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ"الأعراف.
ب- والروح هي المستودع عند الله:
 ليأتي بها الملك لينفخها ليحي النفس في النطفة لتتحد الروح مع النفس.
ففي الصحيح: عن عبد الله بن مسعود قال حدثنا رسول الله (ص) وهو الصادق المصدوق إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما ثم يكون في ذلك علقة مثل ذلك ثم يكون مضغة مثل ذلك ثم يرسل الملك فينفخ فيه الروح ويؤمر بأربع كلمات بكتب رزقه وأجله وعمله وشقي أو سعيد ….. الحديث

ففي فتح الباري ج10 ص 417قال:
===================
خلق أرواح بني آدم عند قوله ألست بربكم لما أخرجهم من صلب آدم عليه السلام مثل الذر.
وفي تفسير القرطبي :قيل: إنه سبحانه أخرج الأرواح قبل خلق الأجساد, وإنه جعل فيها من المعرفة ما علمت به ما خاطبها.
قلت: وفي الحديث عن النبي صلى الله عيله وسلم غير هذين القولين, وأنه تعالى أخرج الأشباح فيهاالأرواح من ظهر آدم عليه السلام. ..الخ
-وروى الترمذي وصححه عن أبي هريرة:إن رسول الله(ص) قال:"لما خلق الله آدم مسح ظهره فسقط من ظهره كل نسمة هو خالقها من ذريته إلى يوم القيامة….الخ
- وروى عبدالله بن عمرو عن النبي (ص)أنه قال: "أخذوا من ظهره كما يؤخذ بالمشط من الرأس". وجعل الله لهم عقولا كنملة سليمان, وأخذ عليهم العهد بأنه ربهم وأن لا إله غيره.فأقروا بذلك والتزموه…الخقال يحيى قال الحسن: ثم أعادهم في صلب آدم
الخلاصة:
الله خالق كل شيء من قبل وله خزائنه وبكلمة "كن" يستخرج الله بما أستودع، فقد أوكل الله النفخ للروحانيين لينفخوا فيما أستودعه فيهم من(روحه) ليستخرجها منهم بأمره بالكلمة.

-قال تعالى"الله خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل له مقاليد السماوات والأرض)الزمر
- وقال الرسول(ص)"خزائن الله الكلام,فإذا أراد شيئاً قال له كن فكان".
- وقال تعالى(وهو الذي خلق السماوات والأرض بالحق ويوم يقول كن فيكون قوله الحق وله الملك يوم ينفخ في الصور …..)الأنعام

&- في تفسير بن كثير ج2 ص 147:
- قال"يوم ينفخ في الصور"يعني يوم القيامة الذي يقول الله كن فيكون عن أمره كلمح البصر أو هو أقرب….
-(وله الملك يوم ينفخ في الصور)كقوله(لمن الملك اليوم لله الواحد القهار)انتهى
الشاهد:
1- يوم يقول الله "كن" بالكلمة يتلقها الروحاني "اسرافيل" فينفذ أمر الله بنفخه في الصور وذلك لقيام الساعة"يوم يقول كن فيكون قوله الحق" للكلمة.
2- وبقيام الساعة يموت الروحانيون فلا أحد ينفخليكون لله الملك بالنـفخ في كونه من جديد ليحيه من  بعد موت الملائكة وهذا قوله" وله الملك يوم ينفخ في الصور"
الخلاصة:بأمر الكلمة "كن"يستخرج الله بما أستودع من ملائكة الكلمة أو ملائكة النفخ قال تعالى "لله الأمر من قبل ومن بعد" أي من قبل خلقه ومن بعد ما خلق"ألا له الخلق والأمر"
ولمعرفة الإلقاء للكلمة:ففي مسند أحمد قال" حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ رَجُلًا قَالَ ذَاتَ يَوْمٍ وَدَخَلَ الصَّلَاةَالْحَمْدُ لِلَّهِ مِلْءَ السَّمَاءِ وَسَبَّحَ وَدَعَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ(ص) مَنْ قَائِلُهُنَّ فَقَالَ الرَّجُلُ أَنَا فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَقَدْ رَأَيْتُ الْمَلَائِكَة َ تَلَقَّى بِهِ بَعْضُهُمْ بَعْضًا*.
-وقال رسول الله(ص)إن الله جل وعز جعل الحق على لسان عمر وقلبه وفي حديث آخر إن السكينة تنطق على لسان عمر هذا أو نحوه من الكل ام ويروى في بعض الحديث إن المحدث هو الذي تنطق الملائكة على لسانه(غريب-بن قتيبه ج1/ص 314
- وفي الحديث عند بن ماجه"…عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ (ص) قَالَ إِذَا قَضَى اللَّهُ أَمْرًا فِي السَّمَاءِ ضَرَبَتِ الْمَلَائِكَةُ أَجْنِحَتَهَا خُضْعَانًا لِقَوْلِهِ كَأَنَّهُ سِلْسِلَةٌ عَلَى صَفْوَانٍ فَ( إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ )فَيَسْمَعُهَا مُسْتَرِقُو السَّمْعِ بَعْضُهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ فَيَسْمَعُ الْكَلِمَةَ فَيُلْقِيهَا إِلَى مَنْ تَحْتَهُ فَرُبَّمَا أَدْرَكَهُ الشِّهَابُ قَبْلَ أَنْ يُلْقِيَهَا إِلَى الَّذِي تَحْتَهُ فَيُلْقِيهَا عَلَى لِسَانِ الْكَاهِنِ أَوِ السَّاحِرِ فَرُبَّمَا لَمْ يُدْرَكْ حَتَّى يُلْقِيَهَا فَيَكْذِبُ مَعَهَا مِائَةَ كَذْبَةٍ فَتَصْدُقُ تِلْكَ الْكَلِمَةُ الَّتِي سُمِعَتْ مِنَ السَّمَاءِ*
- وروى البخاري ج6 ص 2784:….. "قالت عائشة سأل ناس النبي (ص) عن الكهان فقال إنهم ليسوا بشيء فقالوا يا رسول الله إنهم يحدثوننا أحيانا بشيء فيكون حقا فقال (ص)تلك الكلمة من الحق يخطفها من الجني فيقرقرها في أذن وليه كقرقرة الدجاجة فيخلطون معها مائة كذبة .
- وفي صحيح البخاري قال:" حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ حَدَّثَنَا أَبُو بُرْدَةَ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ حَدَّثَنَا أَبُو بُرْدَةَ بْنُ أَبِي مُوسَى عَنْ أَبِيهِ رَضِي اللَّهم عَنْهم قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ (ص)إِذَا جَاءَهُ السَّائِلُ أَوْ طُلِبَتْ إِلَيْهِ حَاجَةٌ قَالَ اشْفَعُوا تُؤْجَرُواوَيَقْضِي اللَّهُ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ(ص) مَا شَاءَ *
الشاهد:
لبيان أن هناك فارق بين التلقي على اللسان أو القول باللسان  قوله"
إذ تلقونه بألسنتكم وتقولون بأفواهكمما ليس لكم به علم وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم"
في تفسير القرطبي ج12 ص 204:وقرأ أبي وبن مسعود إذ تتلقونه من التلقي..
الخلاصة:
فكلمة الله تلقى على لسان المتلقي لها كآدم عليه السلام قال تعالى "فتلقى ادم من ربه كلمات.." ليرددها بلسانه فقط والساحر تجرا على لسانه كلمة الحق ثم يزيد فيها.،فكلمه الله ليست للحوار مع المتلقي نفسه وإنما تنطق على اللسان ليرددها فقط كآدم عليه السلام فأوامر الكلمة تلقى وتجرا  على لسان المتلقي لها جهرا .

الشاهد:
- قال تعالى" وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من ورآء حجاب أو يرسل رسولا فيوحىبإذنه ما يشآء.."الآية

- فكلام الله (بالكلمة) يكون من وراء حجاب،

بعكس(الإيحاء)فهو نفث في القلب(كالتفل)وهو أقل من النفخ كقول نبينا(ص)في الحديث"نفث في روعي..)
&- ففي تفسير بن كثير ج3 ص 392: عن موسى عليه السلام وكيف كان ابتداء إيحاء الله إليه وتكليمه له ( وما كنت بجانب الغربي إذ قضينا إلى موسى الأمر ) يعني ما كنت يا محمد بجانب الجبل الغربي الذي كلم الله موسى من الشجرة التي هي شرقية على شاطيء الوادي ( وما كنت من الشاهدين )
-وبتفسير القرطبي رحمه الله: لقوله تعالى( نودي من شاطئ الوادي الأيمن) قال المهدوي وكلم الله تعالى موسى عليه السلام من فوق عرشه وأسمعه كلامه من الشجرة على ما شاء انتهى منه،"فلمآ أتاها نودى من شاطىء الوادى الأيمن فى البقعة المباركة من الشجرة.
شواهد قرآنية تدل على وجود الإلقاء للكلمة على لسان بشر أو بوسيط ملائكي من بعد أدم وذلك لوجود حوار مع الله تعالى:
&-مخاطبة الله تعالى للحواريين على لسان عيسى عليه السلام:
(فالتبس على النصارى الأمر من بعد الحواريين).
- قال تعالى( إذ قال الحواريون يا عيسى بن مريم هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء قال اتقوا الله إن كنتم مؤمنين"
- فقال تعالى( قال الله إني منزلها عليكم فمن يكفر بعد منكم فإني أعذبه عذابا لا أعذبه أحدا من العالمين)
الشاهد:
صيغة الجمع في المخاطبة لا تشمل عيسى عليه السلام لدلاله تلقيه الكلمة على لسانه (أو بوسيط ملائكي) حيث كانت المخاطبة مباشرة مع الحواريين وليست بصيغة الغائب أو بصيغة التبليغ.


&- شواهد قرآنية  في مخاطبة الله لزكريا عليه السلام لوجود حوار.:
حيث كانت الملائكة نادته في المحراب لتبشره بالولد فقالت " يا زكريا إنا نبشرك بغلام اسمه يحيى لم نجعل له من قبل سميا قال رب أنى يكون لي غلام وكانت امرأتي عاقرا وقد بلغت من الكبر عتيا قالكذالك قال ربك هو على هين وقد خلقتك من قبل ولم تك شيئا قال رب اجعل لي ءاية قال ءايتك ألا تكلم الناس ثلاث ليال سويا" مريم
&- شواهد قرآنية  في مخاطبة الله لمريم لوجود حوار.
- قوله "إِذْ قَالَتْ الْمَلَائِكَةُ يَامَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ  بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمِنْ الْمُقَرَّبِينَ(45)وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَمِنْ الصَّالِحِينَ(46)آل عمران
-قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ… "،" ….قَالَ كَذَلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ(47)آل عمران
النتيجة : وجود الحوار يدل على كلام الله المباشر من وراء حجاب أو بالوسيط سواء على لسان بشر متلقي (أو بملك):
الشاهد :" وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولا فيوحي بإذنه ما يشاء"وتقريره أنه سبحانه وتعالى حصر تكليمه لغيره في ثلاثة أوجه:
&- الحالة الأولى:أن يكلمه الله إلا وحيا بان يلقى في روعه ما يشاء.أنتهى
قال رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (إن روح القدس نفث في روعي إن نفسا لن تموت حتى تستكمل رزقها وأجلها فاتقوا الله وأجملوا في الطلب خذوا ما حل ودعوا ما حرم( أو من وراء حجاب)أخرجه بن أبي الدنيا في القناعة وصححه الحاكم وذكر بفتح الباري(فالكلام كلام الله والروح هو الذي ينفثه من خلاله )
جاءت كيفيته في مسند أحمد قال : حَدَّثَنَا عَبْدُاللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ رَضِي اللَّهم عَنْهَا أَنَّ الْحَارِثَ بْنَ هِشَامٍ رَضِي اللَّهم عَنْهم سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ يَأْتِيكَ الْوَحْيُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحْيَانًا يَأْتِينِي مِثْلَ صَلْصَلَةِ الْجَرَسِ وَهُوَ أَشَدُّهُ عَلَيَّ فَيُفْصَمُ عَنِّي وَقَدْ وَعَيْتُ عَنْهُ مَا قَالَ وَأَحْيَانًا يَتَمَثَّلُ لِيَ الْمَلَكُ رَجُلًا فَيُكَلِّمُنِي فَأَعِي مَا يَقُولُ قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِي اللَّهم عَنْهَا وَلَقَدْ رَأَيْتُهُ يَنْزِلُ عَلَيْهِ الْوَحْيُ فِي الْيَوْمِ الشَّدِيدِ الْبَرْدِ فَيَفْصِمُ عَنْهُ وَإِنَّ جَبِينَهُ لَيَتَفَصَّدُ عَرَقًا *.أنتهي
- والنفث هو أقل من النفخ : ففي صحيح البخاري : عَنْ عَائِشَةَ رَضِي اللَّهم عَنْهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ نَفَثَ فِي يَدَيْهِوَقَرَأَ بِالْمُعَوِّذَاتِ وَمَسَحَ بِهِمَا جَسَدَهُ *
- فالإيحاء نفث ينفث في القلب فيكون إلهاما داخل الإنسان من الروحاني.
&- الحالة الثانية:أو يرسل رسولا فيوحيبإذنه ما يشاء" كجبريل .
&-الحالة الثالثة :أو يكلمه بواسطة من وراء حجاب.
1- فالمتلقي للكلمة تجرى على لسانه كلمة اللهوليست هي لغة المخاطبة مع المتلقي نفسه لقوة الكلمة عليه كما كلم الله تعالى موسى وأسمعه كلامه من الشجرة ،وكذلك " فتلقى ادم من ربه كلمات…" ليرددها على لسانه فقط
النتيجة:- كلمة الله تلقى ولها ملائكة لإلقاء كلمة الله .
- أما الروح فلا يلقي كلمة الله وإنما ينفخها أو ينفثها.
الشاهد: في مسند أحمد بن حنبل ج5 ص 215 قال:حدثنا عبد الله حدثني أبى ثنا عفان ثنا حماد بن سلمة ثنا أبو جعفر الخطمي عن عمارة بن خزيمة بن ثابت ان أباه قال رأيت في المنام كأني أسجد على جبهة رسول الله(ص)فأخبرت بذلك رسول الله(ص) فقال ان الروح لا يلقى الروح واقنع رسول الله(ص)رأسه هكذا فوضع جبهته على جبهة النبي(ص)".
فالروحانيون غير موكلون بالإلقاء لكلمة الله فهناك صنف آخر للملائكة "المخلقون بكن هم موكلونبالإلقاء لكلمة الله (كالملقيات ذكرا) فكلمة الله تلقى، أما النفخة التي ينفخها الروح لا يلقى بها من السماء فالروح لا يلقى الروح التي نفخها أو نفثها.
السؤال
أذا كان الروح لا يلقي الروح فكيف تتنزل الروح المنفوخة أو المنفوثه إلى الأرض.؟

الشاهد: قال تعالى"وإنه لتنزيل رب العالمين نزل به الروح الأمين"
&- في تفسير بن كثير ج3 ص 131: قال الإمام أحمد حدثنا يعلى ووكيع قالا حدثنا عمر بن ذر عن أبيه عن سعيد بن جبير عن بن عباس قال قال رسول الله(ص)لجبرائيل ما يمنعك أن تزورنا أكثر مما تزورنا قال فنزلت(وما نتنزل إلا بأمر ربك ) إلى آخر الآية أنفرد بإخراجه البخاري.
قال تعالى عن التنزيل للأمر: قال تعالى"اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنْ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا(12)الطلاق
أما عن كيفية التنزيل:
- قوله"رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِعَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ."
-وقوله"يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ.. "الآية
- " تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ"
&- في تفسير مجاهد :
قال عبد الرحمن ثنا إبراهيم نا آدم نا ورقاء عن أبي نجيح عن مجاهد( ينزل الملائكة بالروح من أمره ) قال لا ينزل ملك إلا معه روح.
&- ففي فتح الباري ج8 ص 402 :
روى بن إسحاق في تفسيره بإسناد صحيح عن بن عباس قال الروح من الله وخلق من خلق الله وصور كبني ادملا ينزل ملك إلا ومعه واحد من الروح ..

&-في القرطبي ج10 ص 67:
قرأ المفضل عن عاصم تنزل الملائكة والأصل تتنزل الملائكة فالفعل مسند إلى الملائكة وقرأ الكسائي عن أبي بكر عن عاصم باختلاف عنه والأعمش تنزل الملائكة غير مسمى الفاعل وقرأ الجعفي عن أبي بكر عن عاصم تنزل الملائكة بالنون مسمى الفاعل الباقون ينزل بالياء مسمى الفاعل والضمير فيه لاسم الله عز وجل وروي عن قتادة تنزل الملائكة بالنون والتخفيف وقرأ الأعمش تنزل بفتح التاء وكسر الزاي من النزول الملائكة رفعا مثل تنزل الملائكة ( بالروح ) أي بالوحي وهو النبوة قاله بن عباس نظيره يلقي الروح من أمره على من يشاء من عباده الربيع بن أنس بكلام الله وهو القرآن وقيل هو بيان الحق الذي يجب إتباعه وقيل أرواح الخلق قاله مجاهد لا ينزل ملك إلا ومعه روح وكذا روي عن بن عباس أن الروح خلق من خلق الله عز وجل كصور بن آدم لا ينزل من السماء ملك إلا ومعه واحدمنهم وقيل بالرحمة قاله الحسن وقتادة وقيل بالهداية لأنها تحيا بها القلوب كما تحيا بالأرواح الأبدانوهو معنى قول الزجاج قال الزجاج الروح ما كان فيه من أمر الله حياة بالإرشاد إلى أمره وقال أبو عبيدة الروح هنا جبريل والباء في قوله بالروح بمعنى مع كقولك خرج بثيابه أي مع ثيابه(من أمره ) أي بأمره ( على من يشاء من عباده )
&-الزهد لأبن مبارك ج ص 436:عن سعد بن عبيدة عن أبي عبد الرحمن السلمي قال أمر علي بالسواك وقال قال رسول الله (ص) أن العبد إذا تسوك ثم قام يصلي قام الملك خلفه يستمع القرآن فلا يزال عجبه بالقرآن يدنيه منه حتى يضع فاه على فيه فما يخرج من فيه شيء من القرآن إلا صار في جوف الملك فطهروا أفواهكم
الخلاصة:
في قوله تعالى" تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ(4)القدر.

- في تفسير القرطبي ج20 ص 137: قال إبن عباس قال النبي (ص) ( إذا كان ليلة القدر تنزل الملائكة الذين هم سكان سدرة المنتهى منهم جبريل ومعهم ألوية ينصب منها لواء على قبري ولواء على بيت المقدس ولواء على المسجد الحرام ولواء على طور سيناء ولا تدع فيها مؤمنا ولا مؤمنة إلا تسلم عليه إلا مدمن الخمر وآكل الخنزير والمتضمخ بالزعفران.
- وفي قوله تعالى تنزل الملائكة ( والروح فيها بإذن ربهم ) أي جبريل عليه السلام وحكى القشيري أن الروح صنف من الملائكة جعلوا حفظة على سائرهم وأن الملائكة لا يرونهم كما لا نرى نحن الملائكة وقال مقاتل هم أشرف الملائكة وأقربهم من الله تعالى وقيل إنهم جند من جند الله عز وجل من غير الملائكة رواه مجاهد عن ابن عباس مرفوعا ذكره الماوردي …الخ
& - في تفسير الطبري قال: في تفسيره لقوله "يوم يقوم الروح والملائكة صفا لا يتكلمون إلا من أذن له الرحمن في الكلام وقال صوابا روى بن عباس عن النبي(ص)أنه قال   الروح في هذه الآية جند من جنود الله تعالى ليسوا ملائكة لهم رؤوس وأيد وأرجل يأكلون الطعام( ثم قرأ يوم يقوم الروح والملائكة صفا فإن هؤلاء جندوهؤلاء جند وهذا قول أبي صالح ومجاهد وعلى هذا هم خلق على صورة بني آدم كالناس وليسوا بناس الرابع أنهم أشراف الملائكة قاله مقاتل بن حيان الخامس أنهم حفظة على الملائكة قال بن أبي نجيح السادس أنهم بنو آدم قاله الحسن وقتادة فالمعنى ذوو الروح وقال العوفي والقرظي هذا مما كان يكتمه بن عباس قال الروح خلق من خلق الله على صور بني آدم وما نزل ملك من السماء إلا ومعه واحد من الروح السابع أرواح بني آدم تقوم صفا فتقوم الملائكة صفا وذلك بين النفختين قبل أن ترد إلى الأجساد.
الخلاصة :يتنزل الروحاني متلبس بأبدان ملائكة الكلمة وملائكة الكلمة لا ينزلون إلا بالروحانيين: فالروح لا يلقى الروح التي نفخها وإنما تتنزل الروح المنفوخة بأجساد ملائكة الكلمة لتتنزل الروح بها قال تعالى "تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ".
الشاهد:- قال تعالى "قُلْ لَوْ كَانَ فِي الْأَرْضِ مَلَائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِمْ مِنْ السَّمَاءِ مَلَكًا رَسُولًا"الإسراء
- وقال"لو ما تأتينا بالملائكة إن كنت من الصادقين ما ننزل الملائكة إلا بالحق وما كانوا إذا منظرين"الحجر
- وقال:وَقَالُوا لَوْلَا أُنزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَلَوْ أَنزَلْنَا مَلَكًالَقُضِيَ الْأَمْرُ ثُمَّ لَا يُنظَرُونَ"الأنعام
- وقال" يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَبِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنذِرُوا أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِي"النحل
-وقال"تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ"المعارج ( مساواة التوقيت لوحدتهم).
النتيجة:
كان نزول روح القدس لمريم لإلقاء كلمة الله(النسمة)من الجسد الملائكي الذي يتلبسه وينفخ الروح في الكلمة التي ألقيت ولنفخة التأييد.
- قال تعالى"إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ …"النساء
- قال تعالى "وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَافَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا )التحريموقال تعالى"فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَابًا فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا(17)مريم ،( …. قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا(19)مريم.

- "إذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلى وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدتُّكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنجِيلَ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنْ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِي وَتُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتَى بِإِذْنِي وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَنْكَ إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ(110)المائدة

الخلاصة:
بكلمة الله "كن" ألقيت "الكلمة" من الجسد الملائكي الذي يتلبسه روح القدس ليقوم روح القدس بالنفخ  :
- كنفخته للروح (لأحياء النسمة) المكونة لجسد عيسى المخلوق من كلمة الله.
- كنفخة بالتأييد لعيسى لإكسابه القوة بالتأييد فيأحياءه  للطير وأحياءه للموتى (فقط وليس خلق إنسان من الطين فهي أعمال خاصة بالروببية)

النتيجة: أعمال روح القدس:

1- ينفخ الأرواح المتنوعة والمتعددة(كنفخه للروح ونفخته بالتأييد)
2- وهو الذي يتلقى كلام الله المباشر لينفثه بالإيحاءعلى الأنبياء لقول النبي(ص) (إن روح القدس نفث في روعي إن نفسا لن تموت حتى تستكمل رزقها وأجلها"الحديث

النتيجة:
صاحب الإيحاء هو روح القدس شديد القوة بالوصال مع الله.

&- قال تعالى (إنه لقول رسول كريم ذى قوة عند ذى العرش مكين مطاع ثم أمين وما صاحبكم بمجنون ولقد رءاه بالا فق المبين)،فنبينا(ص)ليس صاحب القول فقد رأى نبينا(ص) وهو بالأفق المبين،الرسول الكريم صاحب القول.
&- وفي قوله تعالى" إنه لقول رسول كريم وما هو بقول شاعر قليلا ما تؤمنون ولا بقول كاهن قليلا ما تذكرونتنزيل من رب العالمين".
ففي التنزيل لقول الرسول الكريم، أوضحه الله تعالى في آية أخرى قوله "وإنه لتنزيل رب العالمين نزل به الروح الأمين" فليس جبريل هو صاحب القول.

النتيجة:
الرسول الكريم روح القدس هو صاحب القول وليس نبينا المصطفى(ص) ولا جبريل عليه السلام، فكلام الله يتم تحويله بالإيحاء بالنفث عبر روح القدس وفي التنزيل مهمة جبريل عليه السلام والتبليغ مهمة نبينا(ص)

الشاهد:
قال تعالى "وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من ورآء حجاب أو يرسلرسولا فيوحى بإذنه ما يشآء.( راجع كتابنا في الفارق بين الإيحاء والتلقي)
النتيجة:
روح القدس شديد القوى(ذو مرة) فاستوي بالسماء السابعة فهو صاحب الإيحاء "يتلقى كلام الله لينفثه بالإيحاء.

-الشاهد: قال تعالى" وما ينطق عن الهوى إن هو إلاوحى يوحى علمه شديد القوى ذو مرة فاستوي وهو بالا فق الأعلى ثم دنا فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى فأوحى إلى عبده مآ أوحى ما كذب الفؤاد ما رأى أفتمارونه على ما يرى ولقد رءاه نزلة أخرى عند سدرة المنتهى عندها جنة المأوى إذ يغشى السدرة ما يغشى ما زاغ البصر وما طغى..".
&- معنى "ذو مرة" في اللغة :والمرة القوة وشدة العقل ورجل مرير أي قوي ذو مرة و مر عليه ومر به من باب رد أي اجتاز ومر من باب رد و مروا أيضا أي (ذهب) و( استمر مثله) و الممر بفتحتين موضع المرور (والمصدر) و (أمر الشيء) صار مرا وكذا مر يمر بالفتح مرارة فهو مر و أمره غيره و مرره وقولهم ما أمر فلان وما أحلى أي ما قال مرا ولا حلوا.
-ويقال "فلان لذو مرة أي عقل وأصالة وإحكام (وهو على المثل) و المرة القوة وجمعها المرر وقال الفراء ذو مرة من نعت قوله تعالى ( علمه شديد القوى ذو مرة ) قال ابن السكيت المرة القوة قال وأصل المرة إحكام الفتل يقال أمر الحبل إمرارا ويقال استمرت مريرة الرجل إذا قويت شكيمته…الخ

الخلاصة :
الروح مخلوقة بأمر الله من نفخة الله القدوس لتكون شديدة القوى المتعددة (روحنا) لتنفخ الأرواح وتنفث كلام الله مع خلقه ، وكذلك تنفخ نفخة التأييد التي تكسب المكتسب للنفخة الوصال مع السماء بروح القدس كنفخة نفخة التأييد لعيسى عليه السلام .
فعيسى كلمة الله وروحه ( لينطق بكلمة الله على لسانه ومؤيدا بروح القدس لينفخ بأذن الله ):

أ- فكان تأيده بالأمر بكلمة الله كن(بأذن الله):ففي تفسير القرطبي ج6ص 318
 قال تعالى ( لعن الذين كفروا من بنى إسراءيل على لسان داود وعيسى ابن مريم) ق الآية  حدثني محمد بن عبد الله بن بزيع قال ثنا أبو محصن حصين بن نمير عن حصين يعني بن عبد الرحمن عن أبي مالك قال لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داودقال مسخوا على لسان داود قردة وعلى لسانعيسى خنازير
ب- وكان تأيده بالأمر بالنفخة (بأذن الله) لينفخ وينفث بالوصال بالروح:
قال تعالى "إذْ قَالَ اللَّهُ يَاعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلى وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدتُّكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنجِيلَ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنْ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِبِإِذْنِي فَتَنفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِي وَتُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتَى بِإِذْنِي وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَنْكَ إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ(110)المائدة
ملاحظة:
الأمر بالكلمة لتخليق جسد طير، أما تخليق  إنسان من روح وجسد من طين هي أعمال خاصة بالربوبية لم تعطى لأحد من الأنبياء،فلم يسبق لنبي أن ينفخ في الطين ليكون أنسانا ولكن من الممكن أن يحي جسد مات صاحبه.
النتيجة:
أ-الرسل كانوا مؤيدون بروح القدس وإن اختلفت درجة التأييد(ومنهم تأيد بالكلمة):
الشاهد:في تفسير بن كثير ج3 ص 515 : قال الإمام أحمد : عن أوس بن أوس الثقفي رضي الله عنه قال قال رسول الله (ص) من أفضل أيامكم يوم الجمعة فيه خلق آدم وفيه قبض وفيه النفخة وفيه الصعقة فأكثروا علي من الصلاة فيه فإن صلاتكم معروضة علي قالوا يا رسول الله وكيف تعرض عليك صلاتنا وقد أرمت يعني وقد بليت قال إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء ورواه أبو داود والنسائي  وبن ماجة  ،… حدثنا جرير بن حازم سمعت الحسن البصري يقول قال رسول الله (ص)لا تأكل الأرض جسد من كلمه روح القدس مرسل حسن والنووي في الأذكار.
-في الصحيحين :
 عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَا مِنَ الْأَنْبِيَاءِ نَبِيٌّ إِلَّا وَقَدْ أُعْطِيَ مِنَ الْآيَاتِ مَا مِثْلُهُ آمَنَ عَلَيْهِ الْبَشَرُ وَإِنَّمَا كَانَ الَّذِي أُوتِيتُ وَحْيًا أَوْحَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَيَّ وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَكْثَرَهُمْ تَبَعًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ".(الإيحاء من روح القدس لكلام الله المباشر (وحي مجرد))
نفخة التأييد بروح القدس كانت" لسليمان عليه السلام فقد سخر الله له الريح ليركبه ويتحكم فيه ( والريح نفخه من روح الله) وسخر له الجن ، وعلمه منطق الكلام مع الطير والحيوانات….الخ
نفخة التأييد بروح القدس لداود عليه السلام فأَلان له الحديد،وأوب له الجبال.،ويقول القرطبي بأنه مكتوب في كتب أهل الكتاب بأن دواد عليه السلام كان مؤيد بروح القدس.
وأمر الكلمة كان لموسى عليه السلام : قال تعالى"وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنَا إِلَى مُوسَى الْأَمْرَ وَمَا كُنتَ مِنْ الشَّاهِدِينَ(44)القصص
- قال تعالى "وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ فِي تِسْعِ آيَاتٍ إِلَى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ(12)النمل
- وقال "فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ"الشعراء
- وقال "وَإِذْ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا "
-وقال" وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ(117)الأعراف
وابراهيم عليه السلام وخروجه من النار سالما، وناقة صالح التي خرجت من الصخر
ب-كذلك المؤمنون مؤيدون بروح القدس:
قال البخاري :- قال بن أبي الزناد عن أبيه عن أبي هريرة عن عروة عن عائشة أن رسول الله (ص) وضع لحسان بن ثابت منبرا في المسجد فكان ينافح عن رسول الله (ص) فقال رسول الله (ص)اللهم أيد حسان بروح القدس كما نافح عن نبيك.
- وقال تعالى "لاتَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمْ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُوْلَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمْ الْمُفْلِحُونَ(22)المجادلة
- قال تعالى "إِنَّ وَلِيِّي اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ (196)الأعراف
- في مسند أحمد قال: "حدثنا بشر بن الوليد نا محمد بن طلحة عن الأعمش عن عطية عن أبي سعيد أن النبي (ص) قال إني أوشك أن أدعى فأجيب وأني تارك فيكم الثقلين كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي وإن اللطيف الخبير أخبرني أنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض فانظروا بما تخلفوني فيهما.
-"قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنْ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ"النمل
- في صحيح البخاري قال: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) إِنَّ اللَّهَ قَالَ مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا وَإِنْ سَأَلَنِي لَأُعْطِيَنَّهُ وَلَئِنِ اسْتَعَاذَنِي لَأُعِيذَنَّهُ وَمَا تَرَدَّدْتُ عَنْ شَيْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ تَرَدُّدِي عَنْ نَفْسِ الْمُؤْمِنِ يَكْرَهُ الْمَوْتَ وَأَنَا أَكْرَهُ مَسَاءَتَهُ.
-حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَعِيلَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الطَّيِّبِ حَدَّثَنَا مُصْعَبُ بْنُ سَلَّامٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ عَنْ عَطِيَّةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ (ص) اتَّقُوافِرَاسَةَ الْمُؤْمِنِ فَإِنَّهُ يَنْظُرُ بِنُورِ اللَّهِ ثُمَّ قَرَأَ ( إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ ) قَالَ أَبمو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ إِنَّمَا نَعْرِفُهُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ ( إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ ) قَالَ لِلْمُتَفَرِّسِينَ
-ويقول المصطفي صلى الله عليه وسلم في شرح الحديث بأن الله عز وجل يقول بأن المؤمن إذا أتقي ربه حق تقات لكان سمعه الذي يسمع به وعينه الذي يرى بها ويده التي يبطش بها.
أمثله للتأييد :- خروج أبي مسلم الخولاني من النار سالما بعد أن ألقاه فيها (الأسود بن شرحيل) الذي أدعى النبوة وأراد من أبي مسلم أن يقر به نبياً فأبى" ، (عند الحافظ في التهذيبب            12-235-236      )وبن الجوزي في صفة الصفوة،وقول أبو بكر الصديق فيه
- إيصال قول عمر بن الخطاب لسارية بقوله "يا سارية الجبل الجبل" حيث أيد الله عمر بالمكاشفة برغم وجود آلاف الكيلو مترات بينهم ، وكذلك في قول عمر رضي الله عنه بأن من صلبه يخرج أمام عادل وبالفعل كان من ولده ( عمر بن عبد العزيز ) …الخ .
- ومولى رسول الله التي تحطمت سفينته وركب اللوح الذي طرحه في أجمة فيها أسد كان يريده فقال له :يا أبا الحارث أنا مولي رسول الله صلى الله عليه وسلم فطأطأ رأسه وأقبل إليه فدفعه بمنكبه حتى أخرجه من الأجمة ووضعه على الطريق (البخاري في التاريخ3 - 195 )
- وقاطع الطريق الذي سرق عبد وأمهله القتل لحين إنهاء صلاته فاستغاث العبد بالله فنزل ملك فارس قطع رقبه قاطع الطريق، والقصص كثيرة وثابتة في تأييد الله لعباده.
-وعن الحسن قال أحرقت خصاص بالبصره وبقي خص في وسطها لم يحترق وأمير البصره يومئذ أبو موسى الاشعري فخبر بذلك فبعث الى صاحب الخص فأتى به فاذا شيخ فقال يا شيخ ما بال خصك لم يحترق فقال أقسمت على ربي ألا يحرقه فقال أبو موسى أما اني سمعت رسول الله (ص)يقول يكون في أمتي رجال طلس رؤوسهم دنس ثيابهم لو أقسموا على الله لأبرهم .
- وقال تعالى "فَوَجَدَا عَبْدًا مِنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا(65)الكهف
- وفي الحديث أن رسول الله (ص) دعا لابن عباس فقال "اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل"، قال تعالى " يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُوْلُوا الْأَلْبَابِ(269)البقرة
- أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا(54)النساء
- " بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الظَّالِمُونَ(49)العنكبوت
النتيجة :التواصل بالتأيد هو الرباط الواصل بين السماء والأرض "
عن أبي سعيد الخدري ان النبي (ص) قال إني تارك فيكم الثقلين أحدهما أكبر من الآخر كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الأرض. "
&-فنفخة التأييد من الروح تكسب صاحبها الوصال بالله:
- في تفسير الطبري ج 26ص 86: قال أخبرنا موسى بن عبيدة عن إياس بن سلمة قال قال سلمة بينما نحن قائلون زمن الحديبية نادى منادي رسول الله(ص) أيها الناس البيعة البيعة نزل روح القدس صلوات الله عليه قال فسرنا إلى رسول الله (ص) وهو تحت شجرة سمرة قال فبايعناه وذلك قول الله لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم مافي قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثـبهم فتحا قريباح
-"ِإنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا(10)الفتح
- بنزول روح القدس قال تعالى" يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ ، "عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ" للوصال
&- النفث من الروح تكسب صاحبها الوصال بكلام الله المباشر: لقوله تعالى "وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ.
النتيجة:
 بتلبس الروح بأجساد ملائكة الكلمة يكون معهم الكلمة والنفخة كوسطاء لكلام الله المباشر أوكمرآه عاكسه لرؤية الله فالروحنيون هم حجاب النور.(وعيسى كلمة الله وروحه لينطق بكلمة الله على لسانه وكحجاب لرؤية الله من خلال نوره وذلك من نفخة روح القدس).


الشاهد:في تفسير القرطبي ج1ص 404 قال:
"اختلف في جواز رؤية الله فأكثر المبتدعة على إنكارها في الدنيا والآخرة.
وأهل السنة والسلف على جوازها فيهماووقوعها في الآخرة.
فعلى هذا لم يصطلبوا من الرؤية محالا وقد سألها موسى عليه السلام( وسيأتي الكلام في الرؤية في الأنعام والأعراف إن شاء الله تعالى)
الثانية قوله ( جهرة ) مصدر في موضع الحال ومعناه علانية وقيل عيانا قاله بن عباس وأصل الجهر الظهور ومنه الجهر بالقراءة إنما هو إظهارها والمجاهرة بالمعاصي المظاهرة بها ورأيت الأميرجهارا وجهرة أي غير مستتر بشيء.
النتيجة:عدم قدرة البشر على الرؤيا بدون حجاب:
مثل قوله تعالى(وإذ قلتم يا موسى لن نؤمن لك حتىنرى الله جهرة فأخذتكم الصاعقة وأنتم تنظرون) ، (قال ربي أرني أنظر إليك قال ) ( لن تراني ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه ) ( فسوف تراني ) ( فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا وخر موسى صعقا).
&- وفي الصحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه… قال أبو بكر بن مردويه حدثنا عبد الله بن جعفر حدثنا هارون بن سليمان أنبأنا علي بن عبد الله المديني أنبأنا موسى بن إبراهيم بن كثير بن بشير بن الفاكه الأنصاري سمعت طلحة بن خراش بن عبد الرحمن بن خراش بن الصمة الأنصاري قال سمعت جابر بن عبد الله قال نظر إلي رسول الله(ص)ذات يوم فقال يا جابر مالي أراك مهتما قال قلت يا رسول الله أستشهد أبي وترك دينا وعيالا قال فقال ألا أخبرك ما كلم الله أحدا قط إلا من وراء حجاب وإنه كلم أباك كفاحا (قال علي والكفاح المواجهة) قال سلني أعطك قال أسألك أن أرد إلى الدنيا فأقتل فيك ثانية فقال الرب عز وجل إنه قد سبق مني القول أنهم إليها لا يرجعون قال أي رب فأبلغ من ورائي فأنزل الله ( ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا ) الآية ثم رواه من طريق أخرى عن محمد بن سليمان بن سليط الأنصاري عن أبيه عن جابر به نحوه وكذا رواه البيهقي في دلائل النبوة 3298 من طريق علي بن المديني(ملاحظة كانت الرؤيا كفاحا في حياة البرزخ)
النتيجة في قوله (ص)ما كلم الله أحدا قط إلا من وراء حجاب"
تدل على أمكانية رؤية الله بالحجاب (بالروحانيون كمرآه عاكسه للرؤيا)
روى الإمام أحمد 1368 : حدثنا عبد الرزاق حدثنا معمر عن أيوب عن أبي قلابة عن بن عباس أن رسول الله (ص) قال أتاني ربي الليلة في أحسن صورة (أحسبه يعني في النوم) فقال يا محمد أتدري فيم يختصم الملأ الأعلى قال قلت لا فوضع يده بين كتفي حتى وجدت بردها بين ثديي أو قال نحري فعلمت ما في السماوات وما في الأرض ثم قال يا محمد هل تدري فيم يختصم الملأ الأعلى قال قلت نعم يختصمون في الكفارات والدرجات قال وما الكفارات قال قلت المكث في المساجد بعد الصلوات والمشي على الأقدام إلى الجماعات وإبلاغ الوضوء في المكاره من فعل ذلك عاش بخير ومات بخير وكان من خطيئته كيوم ولدته أمه وقال قل يا محمد إذا صليت اللهم إني أسألك فعل الخيرات وترك المنكرات وحب المساكين وإذا أردت بعبادك فتنة أن تقبضني إليك غير مفتون قال والدرجات بذل الطعام وإفشاء السلام والصلاة بالليل والناس نيام ".
- وقد رواه بن جرير من وجه آخر عن بن عباس وفيه سياق آخر وزيادة غريبة فقال حدثني أحمد بن عيسى التميمي حدثني سليمان بن عمر بن سيار حدثني أبي عن سعيد بن زربي عن عمر بن سليمان عن عطاء عن بن عباس قال قال النبي (ص) رأيت ربي في أحسن صورة فقال لي يا محمد هل تدري فيم يختصم الملأ الأعلى فقلت لا يارب فوضع يده بين كتفي فوجدت بردها بين ثديي فعلمت ما في السماوات والأرض فقلت يا رب في الدرجات والكفارات ونقل الأقدام إلى الجماعات وانتظار الصلاة بعد الصلاة فقلت يا رب إنك اتخذت إبراهيم خليلا وكلمت موسى تكليما وفعلت وفعلت فقال ألم أشرح لك صدرك ألم أضع عنك وزرك ألم أفعل بك ألم أفعل بك قال فأفضى إلي بأشياء لم يؤذن لي أن أحدثكموها قال فذاك قوله في كتابه ( ثم دنا فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى فأوحى إلى عبده ما أوحى ما كذبالفؤاد ما رأى ) فجعل نور بصري في فؤادي فنظرت إليه بفؤادي إسناده ضعيف.أنتهي
-في تفسير بن كثير ج4ص 253: قال الإمام أحمد 1407حدثنا أبو النضر حدثنا محمد بن طلحة عن الوليد بن قيس عن إسحاق بن أبي الكهتلة قال محمد أظنه عن بن مسعود أنه قال إن محمدا لم ير جبريل في صورته إلا مرتين أما مرة فإنه سأله أن يريه نفسه في صورته فأراه صورته فسد الأفق وأما الأخرى فإنه صعد معه حين صعد به وقوله ( وهو بالأفق الأعلى ثم دنا فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى فأوحى إلى عبده ما أوحى ) فلما أخبر جبريل ربه عز وجل عاد في صورته وسجد فقوله( ولقد رآه نزلة أخرى عند سدرة المنتهى عندها جنة المأوى إذ يغشى السدرة ما يغشى ما زاغ البصر وما طغى لقد رأى من آيات ربه الكبرى) قال خلق جبريل عليه السلام هكذا رواه الإمام أحمد وقال النووي تبعا لغيره لم تنف عائشة وقوع الرؤية بحديث مرفوع ولو كان معها لذكرته وإنما اعتمدت الاستنباط على ما ذكرته من ظاهر الآية وقد خالفها غيرها من الصحابة والصحابي إذا قال قولا وخالفه غيره منهم لم يكن ذلك القول حجة اتفاقا والمراد بالإدراك في الآية الإحاطة وذلك لا ينافي الرؤية انتهى
وجزمه بان عائشة لم تنف الرؤية بحديث مرفوعتبع فيه بن خزيمة فإنه قال في كتاب التوحيد من صحيحه النفي لا يوجب علما ولم تحك عائشة أن النبي(ص)أخبرها أنه لم ير ربه وإنما تأولت الآية انتهى
وهو عجيب فقد ثبت ذلك عنها في صحيح مسلم الذي شرحه الشيخ فعنده من طريق داود بن أبي هند عن الشعبي عن مسروق في الطريق المذكورة قال مسروق وكنت متكئا فجلست فقلت ألم يقل الله ولقد رآه نزلة أخرى فقالت أنا أول هذه الأمة سأل رسول الله (ص) عن ذلك فقال إنما هو جبريل وأخرجه بن مردويه من طريق أخرى عن داود بهذا الإسناد فقالت أنا أول من سأل رسول الله (ص) عن هذا فقلت يا رسول الله هل رأيت ربك فقال لا إنما رأيت جبريل منهبطا نعم احتجاج عائشة بالآية المذكورة خالفها فيه بن عباس ،فأخرج الترمذي من طريق الحكم بن أبان عن عكرمة عن بن عباس قال رأى محمد ربه قلت أليس الله يقول لا تدركه الأبصار قال ويحك ذاك إذا تجلى بنوره الذي هو نوره وقد رأى ربه مرتين وحاصله أن المراد بالآية نفي الإحاطة به عند رؤياه لا نفي أصل رؤياه واستدل القرطبي في المفهم لأن الإدراك لا ينافي الرؤيه.
البداية والنهاية ج3 ص 112: قال المحدث"واختلفوا في الرؤية فقال بعضهم رآه بفؤاده مرتين قاله ابن عباس وطائفة وأطلق ابن عباس وغيره الرؤية وهو محمول على التقييد وممن أطلق الرؤية أبو هريرة واحمد بن حنبل رضي الله عنهما وصرح بعضهم بالرؤية بالعينين وأختاره ابن جرير وبالغ فيه وتبعه على ذلك آخرون من المتأخرين وممن نص على الرؤية بعيني رأسه الشيخ أبو الحسن الاشعري فيما نقله السهيلي عنه واختاره الشيخ أبو زكريا النووي في فتاويه وقالت طائفة لم يقع ذلك لحديث أبي ذر في صحيح مسلم قلت يا رسول الله هل رأيت ربك فقال نوراني أراه وفي رواية رأيت نورا قالوا ولم يكن رؤية الباقي بالعين الفانية ولهذا قال الله تعالى لموسى فيما روى في بعض الكتب الآلهية يا موسى إنه لا يراني حي إلا مات ولا يابس إلا تدهده والخلاف في هذه المسئلة مشهور بين السلف والخلف والله أعلم "
في تحفة الأحوذي ج9 ص 120:عن بن عباس في قول الله "ولقد رآه نزلة أخرى " إلى قوله قال بن عباس قد رآه النبي (ص) كذا روى الترمذي هذا الحديث بهذا اللفظ ورواه بن جرير في تفسيره بعين سند الترمذي هكذا عن بن عباس في قول الله ) ولقد رآه نزلة أخرى عند سدرة المنتهى ( قال دنا ربه فتدلى فكان قاب قوسين أو أدنى فأوحى إلى عبده ما أوحى قال قال بن عباس قد رآه النبي (ص) قوله ( قال رآه بقلبه ) أي قال بن عباس رأى النبي (ص)ربه بقلبه قال الواحدي وكذا قال أبو ذر وإبراهيم التيمي رآه بقلبه قال وعلى هذا رأى ربه بقلبه رؤية صحيحة وهو أن الله تعالى جعل بصرة في فؤاده أو خلق لفؤاده بصرا حتى رأى ربه رؤية صحيحة كما يرى بالعين انتهى
وقال الحافظ جاءت عن بن عباس أخبار مطلقة وأخرى مقيدة أي بالفؤاد فيجب حمل مطلقها على مقيدها قوله ( هذا حديث حسن ) وأخرجه بن جرير في تفسيره وأخرجه مسلم من طريق أبي العالية عن بن عباس قال )ما كذب الفؤاد ما رأى ( ولقد رآه نزلة أخرى )قال رآه بفؤاده مرتين .
1- قوله ( فقال نور أني أراه)وفي رواية لمسلم فقال رأيت نورا قال النووي قوله (ص) نور أني أراه هو بتنوين نور وبفتح الهمزة في أنى وتشديد النون المفتوحة وأراه بفتح الهمزة هكذا رواه جميع الرواة في جميع الأصول والروايات ومعناه حجابه نور فكيف أراه قال الإمام أبو عبد الله المازري الضمير في أراه عائد على الله سبحانه وتعالى ومعناه أن النور منعني من الرؤية كما جرت العادة بإغشاء الأنوار الأبصار ومنعها من إدراك ما حالت بين الرائي وبينه وقوله (ص) رأيت نورا معناه رأيت النور فحسب ولم أر غيره قال وروى أخبرنا نور أنى أراه يعني بفتح الراء وكسر النون وتشديد الياء ويحتمل أن يكون معناه راجعا إلى ما قلناه أي خالق النور المانع من رؤيته فيكون من صفات الأفعال قال القاضي عياض هذه الرواية لم تقع إلينا ولا رأيتها في شيء من الأصول قوله(حديث حسن)وأخرجه مسلم
- في تحفة الأحوذي ج9 ص 118:
قوله ( حدثنا سفيان ) هو بن عيينة ( عن مجالد ) هو بن سعيد ( لقي بن عباس كعبا ) هو كعب بن مانع الحميري أبو إسحاق المعروف بكعب الأحبار ثقة من الثانية مخضرم كان من أهل اليمن فسكن الشام مات في خلافة عثمان وقد زاد على المائة ( فسأله ) أي كعبا ( فكبر ) أي كعب ( حتى جاوبته الجبال ) أي كبر تكبيرة مرتفعا بها صوته حتى جاوبته الجبال بالصدى كأنه استعظم ما سأل عنه فكبر لذلك ولعل ذلكالسؤال رؤية الله تعالى كما سئلت عائشة رضي الله عنها فقف لذلك شعرها ، قاله الطيبي ( إنا بنو هاشم ) قال الطيبي هذا بعث له على التسكين من ذلك الغيظ والتفكر في الجواب يعني نحن أهل علم ومعرفة فلا نسأل عما يستبعد هذا الاستبعاد ولذلك فكر فأجاب بقوله إن الله قسم إلى آخره ( فكلم ) أي الله سبحانه وتعالى ( مرتين ) أي في الميقاتين ( ورآه محمد ) أي في المعراج ( مرتين ) كما يدل عليه قوله سبحانه وتعالى ) ولقد رآه نزلة أخرى ( فهذا يدل على أن مذهب كعب أن الضمير في رآه إلى الله لا إلى جبريل بخلاف قول عائشة ( فدخلت على عائشة ) ظاهره أنه كان حاضرا في مجلس كعب وبن عباس رضي الله عنهما وسمع ما جرى بينهما ( قف له شعري ) أي قام من الفزع لما حصل عندها من عظمة الله وهيبته واعتقدته من تنزيهه واستحالة وقوع ذلك ، قال النضر بن شميل القف بفتح القاف وتشديد الفاء كالقشعريرة وأصله التقبض والاجتماع لأن الجلد ينقبض عند الفزع فيقوم الشعر كذلك ( قلت رويدا ) أي امهلي ولا تعجلي ( ثم قرأت لقد رأى من آيات ربه الكبرى ) قال الطيبي أي قرأت الايات التي خاتمتها هذه الاية كما تشهد له الرواية الأخرى أعني قولهقلت لعائشة فأين قوله ثم دنا .
- في صحيح مسلم قال : "وحدثني سويد بن سعيد قال حدثني حفص بن ميسرة عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري أن ناسا في زمن رسول الله (ص) قالوا يا رسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة قال رسول الله (ص) نعم قال هل تضارون في رؤية الشمس بالظهيرة صحوا ليس معها سحاب وهل تضارون في رؤية القمر ليلة البدر صحوا ليس فيها سحاب قالوا لا يا رسول الله قال ما تضارون في رؤية الله تبارك وتعالى يوم القيامة إلا كما تضارون في رؤية أحدهما إذا كان يوم القيامة أذن مؤذن ليتبع كل أمة ما كانت تعبد فلا يبقى أحد كان يعبد غير الله سبحانه من الأصنام والأنصاب إلا يتساقطون في النار حتى إذا لم يبق إلا من كان يعبد الله.
وفي سنن الترمذي: قال في الحديث المرفوع عن المصطفى " أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ الْبَزَّازُ عَنْ يُونُسَ بْنِ بُكَيْرٍ قَالَ أَخْبَرَنِي ابْنُ إِسْحَقَ قَالَ أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ يَسَارٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ إِذَا جَمَعَ اللَّهُ الْعِبَادَ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ نَادَى مُنَادٍ لِيَلْحَقْ كُلُّ قَوْمٍ بِمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ فَيَلْحَقُ كُلُّ قَوْمٍ بِمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ وَيَبْقَى النَّاسُ عَلَى حَالِهِمْ فَيَأْتِيهِمْ فَيَقُولُ مَا بَالُ النَّاسِ ذَهَبُوا وَأَنْتُمْ هَا هُنَا فَيَقُولُونَ نَنْتَظِرُ إِلَهَنَا فَيَقُولُ هَلْ تَعْرِفُونَهُ فَيَقُولُونَ إِذَا تَعَرَّفَ إِلَيْنَا عَرَفْنَاهُ فَيَكْشِفُ لَهُمْ عَنْ سَاقِهِ فَيَقَعُونَ سُجُودًا فَذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى ( يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ ) يَبْقَى كُلُّ مُنَافِقٍ فَلَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَسْجُدَ ثُمَّ يَقُودُهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ

( كيفية البناء للمرآه كحجاب النور للظهور)

في شرح النووي على صحيح مسلم ج3 ص 28
* قال القاضي عياض رحمه الله وقيل المراد بالساق هنا نور عظيم وورد ذلك في حديث عن النبي (ص)قال بن فورك ومعنى ذلك ما يتجدد للمؤمنين عند رؤية الله تعالى من الفوائد والالطاف قال القاضي عياض وقيل قد يكون الساق علامة بينه وبين المؤمنين من ظهور جماعة من الملائكة على خلقة عظيمة لانه يقال ساق من الناس كما يقال رجل من جراد وقيل قد يكون ساق مخلوقا جعله الله تعالى علامة للمؤمنين خارجة عن السوق المعتادة وقيل معناهكشف الخوف وازالة الرعب عنهم وما كان غلب على قلوبهم من الاهوال فتطمئن حينئذ نفوسهم عند ذلك ويتجلى لهم فيخرون سجدا قال الخطابي رحمه اللهوهذه الرؤية التى في هذا المقام يوم القيامة غير الرؤية التى في الجنةلكرامة أولياء الله تعالى وانما هذه للامتحان والله أعلم.
في شرح النووي على صحيح مسلم ج3 ص 19:قوله (ص) ( فيأتيهم الله في صورة غير صورته التى يعرفون فيقول أنا ربكم فيقولون نعوذ بالله منك هذا مكاننا حتى يأتينا ربنا فإذا جاء ربنا عرفناه فيأتيهم الله في صورته التى يعرفون فيقول أنا ربكم فيقولون أنت ربنا فيتبعونه" اعلم أن لأهل العلم في أحاديث الصفات وآيات الصفات قولين:- أحدهما وهو مذهب معظم السلف أو كلهم أنه لا يتكلم في معناها بل يقولون يجب علينا أن نؤمن بها ونعتقد لها معنى يليق بجلال الله تعالى وعظمته مع اعتقادنا الجازم أن الله تعالى ليس كمثله شيء وأنه منزه عن التجسم والانتقال والتحيز في جهة وعن سائر صفات المخلوق وهذا القول هو مذهب جماعة من المتكلمين واختاره جماعة من محققيهم وهو أسلم.
والقول الثاني وهو مذهب معظم المتكلمين أنها تتأول على مايليق بها على حسب مواقعها وانما يسوغ تأويلها لمن كان من أهله بأن يكون عارفا بلسان العرب وقواعد الاصول والفروع ذا رياضة في العلم فعلى هذا المذهب يقال في قوله(ص)فيأتيهم الله أن الاتيان عبارة عن رؤيتهم اياه لأن العادة أن من غاب عن غيره لا يمكنه رؤيته الا بالاتيان فعبر بالاتيان والمجئ هنا عن الرؤية مجازا وقيل الاتيان فعل من أفعال الله تعالى سماه اتيانا وقيل المراد بيأتيهم الله أى يأتيهم بعض ملائكة الله قال القاضي عياض رحمه الله هذا الوجه أشبه عندى بالحديث قال ويكون هذا الملك الذى جاءهم في الصورة التى أنكروها من سمات الحدث الظاهرة على الملك والمخلوق قال أو يكون معناه يأتيهم الله في صورة أى يأتيهم بصورةويظهر لهم من صور ملائكته ومخلوقاته التى لا تشبه صفات الاله ليختبرهم وهذا آخر امتحان المؤمنين فاذا قال لهم هذا الملك أو هذه الصورة أنا ربكم رأوا عليه من علامات المخلوق ما ينكرونه ويعلمون أنه ليس ربهم ويستعيذون بالله منه وأما قوله (ص) ( فيأتيهم الله في صورته التى يعرفون ) فالمراد بالصورة هنا الصفة ومعناه فيتجلى الله سبحانه وتعالى لهم على الصفة التى يعلمونها ويعرفونه بها وانما عرفوه بصفتهوان لم تكن تقدمت لهم رؤية له سبحانه وتعالى لانهم يرونه لا يشبه شيئا من مخلوقاته وقد علموا أنه لا يشبه شيئا من مخلوقاته فيعلمون أنه ربهم فيقولون أنت ربنا وانما عبر بالصورة عن الصفة لمشابهتها اياها ولمجانسة الكلام.

&-قال بن كثير ج4 ص 249:
فأما الحديث الذي رواه الحافظ أبو بكر البزار في مسنده حيث قال حدثنا سلمة بن شبيب حدثنا سعيد بن منصور حدثنا الحارث بن عبيد عن أبي عمران الجوني عن أنس بن مالك قال قال رسول الله (ص) بينا أنا قاعد إذ جاء جبريل عليه السلام فوكز بين كتفي فقمت إلى شجرة فيها كوكري الطير فقعد في أحدهما وقعدت في الآخر فسمت وارتفعت حتى سدت الخافقين وأنا أقلب طرفي ولو شئت أن أمس السماء لمسست فالتفت إلي جبريل كأنه حلس لاط فعرفت فضل علمه بالله علي وفتح لي باب من أبواب السماء ورأيت النور الأعظم وإذا دون الحجاب رفرفة الدر والياقوتوأوحي إلي ما شاء الله أن يوحى ثم قال البزار لا يرويه إلا الحارث بن عبيد وكان رجلا مشهورا من أهل البصرة قلت الحارث بن عبيد هذا هو أبو قدامة الإيادي أخرج له مسلم في صحيحه إلا أن بن معين ضعفه وقال ليس هو بشيء وقال الإمام أحمد مضطرب الحديث وقال أبو حاتم الرازي يكتب حديثه ولا يحتج به وقال بن حبان كثر وهمه فلا يجوز الإحتجاج به إذا انفرد فهذا الحديث من غرائب رواياته فان فيه نكارة وغرابة ألفاظ وسياقا عجيبا ولعله منام والله أعلم.

النتيجة:
الروح هي المخلوقة بأمر الله بالنفخ فهي التي تنفخ الأرواح وتنفث كلام الله ومرآه لرؤية الله  تعالى عز وجل فهي حجاب النورالعاكس لرؤيته تعالى ولكلامه من خلالها ومن خلال الأرواح المؤيدة الممتدة معها بالوصال(ذو مرة )كروح القدس والروحانيين، لينطقوا بكلام الله المباشر ويمكنوا من رؤيته تعالى بكونهم حجاب النور العاكس من الروح في رؤيته تعالى ولكلامه
(ملاحظة عيسى كان مؤيد بروح القدس التي تعد حجاب نور عاكس لكلام الله ولرؤيته من نوره )

ففي أضواء البيان ج2 ص455: قوله تعالى
( وإذ أوحيت إلى الحوارين ) وقال بعض العلماء معناه أوحيت إلى الحواريين إيحاء حقيقيا بواسطة عيسى عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام.
الخلاصة:
قال تعالى" الله نور السماوات والأرض مثل نوره كمشكاة فيها مصباح المصباح في زجاجة الزجاجة كأنها كوكب درى يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار نور على نور يهدى الله لنوره من يشاء ويضرب الله الأمثال للناس والله بكل شيء عليم"


 الخلاصة:
 شواهد الرؤية لله تعالى من وراء الحجاب(والحجاب هم الملائكة الروحانيين النورانيين العاكس للرؤية ولكلام الله):

- ففي حديث أَبِي هُرَيْرَةَ رواه أَبُو بكر الخلال ، عن النبي ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ : " أتاني ربي فِي أحسن صورة ، فقال : يا مُحَمَّد أتدري فيما يختصم الملأ الأعلى ؟ قلت : لا ، فوضع كفه بين كتفي حتى وجدت بردها بين ثديي.
- وناه أَبُو القسم عبد العزيز بإسناده ، عن أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ فوجدت برد أنامله بين ثديي.
- وفي رواية ابن عباس فِي موضع آخر : " فوضع يده بين كتفي فوجدت بردها بين ثديي".

- وفي الحديث المرفوع:
وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَا حَدَّثَنَاهُ أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْعَزِيزِ ، قَالَ : ناعَلِيُّ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ أَبُو الْحَسَنِ التَّمَّارُ ، قَالَ : نا أَبُو بَكْرٍ عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَبِي مَعْمَرٍ الصَّفَّارُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَرْبِ بْنِ الْحَكَمِ الأَشْعَرِيُّ الْبَصْرِيُّ، قَالَ : نا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ :قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ،صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فِي قَوْلِهِ : وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى سورة النجم آية 13
قَالَ
: رَأَيْتُ رَبِّي ، جَلَّ اسْمُهُ ، مُشَافَهَةً لا شَكَّ فِيهِ، وَفِي قَوْلِهِ : عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى سورة النجم آية 14 ، قَالَ:رَأَيْتُهُ عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى حَتَّى تَبَيَّنَ لَهُ نُورُ وَجْهِهِ.

- وقد قالت عائشة رضي الله عنها لمسروق : يا أبا عائشة ! ثلاث من تكلم بواحدة منهن فقد أعظم على الله الفرية . قلت : ما هنّ ؟ قالت : من زعم أن محمدا صلى الله عليه وسلم رأى ربه ، فقد أعظم على الله الفرية . قال وكنت متكئا فجلست ، فقلت : يا أم المؤمنين أنظريني ولا تعجليني ، ألم يقل الله عز وجل(وَلَقَدْ رَآَهُ بِالأُفُقِ الْمُبِينِ ، وَلَقَدْ رَآَهُ نَزْلَةً أُخْرَى )
فقالت : أنا أول هذه الأمة سأل عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : إنما هو جبريل ، لم أره على صورته التي خلق عليها غير هاتين المرتين ؛ رأيته منهبطا من السماء سادّاً عِظم خلقه ما بين السماء إلى الأرض ، فقالت : أو لم تسمع أن الله يقول :(لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ)
أو لم تسمع أن الله يقول : ( وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلاَّ وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ )؟
قالت : ومن زعم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كَتَمَ شيئا من كتاب الله ، فقد أعظم على الله الفرية ، والله يقول : ( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ )قالت : ومن زعم أنه يُخبر بما يكون في غدٍ ، فقد أعظم على الله الفرية والله يقول(قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ الْغَيْبَ إِلاّ اللَّهُ ) .
رواه البخاري ومسلم.

وعقيدة أهل السنة والجماعة أن رؤية النبي صلى الله عليه وسلم لله عز وجل في الدنيا هي رؤية قلبية وقد جاء عن ابن عباس رضي الله عنهما إثبات رؤية النبي صلى الله عليه وسلم لربِّـه ، وقد ظن بعض الناس أنها رؤية بصرية.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
وقد اتفق أئمة المسلمين على أن أحدا من المؤمنين لا يرى الله بعينه في الدنيا ولم يتنازعوا إلا في النبي صلى الله عليه وسلم خاصة ، مع أن جماهير الأئمة على أنه لم يَـرَه بعينه في الدنيا ، وعلى هذا دلّت الآثار الصحيحة الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة وأئمة المسلمين ، ولم يثبت عن ابن عباس ولا عن الإمام أحمد وأمثالهما أنهم قالوا إن محمدا رأى ربه بعينه ، بل الثابت عنهم إما إطلاق الرؤية ، وإما تقييدها بالفؤاد ، وليس في شيء من أحاديث المعراج الثابتة أنه رآه بعينه ، وقوله : " أتاني البارحة ربى في أحسن صورة " الحديث الذي رواه الترمذي وغيره إنما كان بالمدينة في المنام ، هكذا جاء مفسَّرا .
وقال رحمه الله : كل من ادّعى أنه رأى ربه بعينيه قبل الموت فدعواه باطل باتفاق أهل السنة والجماعة ؛ لأنهم اتفقوا جميعهم على أن أحدا من المؤمنين لا يرى ربه بعيني رأسه حتى يموت .

وقال ابن القيم رحمه الله :
سمعت شيخ الإسلام أحمد بن تيمية يقول في قوله: 

" نورٌ أنّـى أراه ؟ " معناه : كان ثمَّ نور ، وحال دون رؤيته نور فأنّـىٰ أراه ؟ قال : ويدل عليه أن في بعض ألفاظ الصحيح : هل رأيت ربك ؟ فقال : رأيت نورا.

 وقد أعضل أمر هذا الحديث على كثير من الناس … وإنما أوجب لهم هذا الإشكال والخطأ أنهم لما اعتقدوا أن رسول الله رأى ربه وكان قوله أنّى أراه كالإنكار للرؤية حاروا في الحديث وردّه بعضهم باضطراب لفظه ، وكل هذا عدول عن موجب الدليل ، وقد حكى عثمان بن سعيد الدارمي في كتاب الردّ له : إجماع الصحابة على أنه صلى الله عليه وسلم لم يـرَ ربَّـه ليلة المعراج ، وبعضهم استثنى ابن عباس من ذلك ، وشيخنا يقول : ليس ذلك بخلاف في الحقيقة ، فإن ابن عباس لم يقل رآه بعيني رأسه ، وعليه اعتمد أحمد في إحدى الروايتين حيث قال : إنه رآه ولم يقل بعيني رأسه ، ولفظ أحمد كلفظ ابن عباس ، ويدل على صحة ما قال شيخنا في معنى حديث أبى ذر قوله في الحديث الآخر : حجابه النور ، فهذا النور هو – والله أعلم – النور المذكور في حديث أبى ذر رأيت نورا .
-  الرؤية بالفؤاد - كمحل للإدراك النفس

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :
وأما الرؤية فالذي ثبت في الصحيح عن ابن عباس انه قال : رأى محمد ربه بفؤاده مرتين ، وعائشة أنكرت الرؤية ، فمن الناس من جمع بينهما فقال :
عائشة أنكرت رؤية العين وابن عباس أثبت رؤية الفؤاد ، والألفاظ الثابتة عن ابن عباس هي مطلقة أو مقيّدة بالفؤاد تارة يقول : رأى محمد ربه ، وتارة يقول : رآه محمد ، ولم يثبت عن ابن عباس لفظ صريح بأنه رآه بعينه ، وكذلك الإمام أحمد تارة يطلق الرؤية ، وتارة يقول رآه بفؤاده ، ولم يقل أحد أنه سمع أحمد يقول : رآه بعينه ، لكن طائفة من أصحابه سمعوا بعض كلامه المطلق ففهموا منه رؤية العين ، كما سمع بعض الناس مطلق كلام ابن عباس ففهم منه رؤية العين ، وليس في الأدلة ما يقتضى أنه رآه بعينه ، ولا ثبت ذلك عن أحد من الصحابة ولا في الكتاب والسنة ما يدل على ذلك بل النصوص الصحيحة على نفيه .


 
                                        أنتهى
                          كتاب إجلاء الغمة من فكر الأمة
                                  بقلم الفقير إلى الله
                             محمد مجدي رياض عبد المنعم
                                    أبو عبدالله
 


- قال تعالى "أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ"16الحديد
-قال تعالى " أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (22) الزمر